تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فليصم . « 1 »
« أَوْ عَلى سَفَرٍ » .
عن الزهريّ ، عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : وأمّا صوم السفر والمرض ، فإنّ العامّة اختلفت فيه . فقال قوم : يصوم . وقال قوم : لا يصوم . وقال قوم : إن شاء صام وإن شاء أفطر . وأمّا نحن فنقول : يفطر في الحالتين جميعا . فإن صام في السفر أو في حال المرض ، فعليه القضاء في ذلك . لأنّ اللّه يقول :
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً »
- الآية . « 2 » وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من صام في السفر بجهالة ، لم يقضه . « 3 » عن الوليد بن صبيح قال : حممت يوما بالمدينة في شهر رمضان . فبعث إليّ أبو عبد اللّه بقصعة فيها خلّ وزيت وقال لي : أفطر وصلّ وأنت قاعد . « 4 »
« يُطِيقُونَهُ » ؛
أي : يطيقون الصوم ، عند أكثر أهل العلم . خيّر اللّه المطيقين الصوم بين أن يصوموا وبين أن يفطروا ويكفّروا بإطعام مسكين عن كلّ يوم ، لأنّهم كانوا لم يتعوّدوا الصوم . ثمّ نسخ ذلك بقوله :
« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » .
وقيل : إنّ الهاء تعود إلى الفداء .
« يُطِيقُونَهُ » .
المراد إمّا التخيير كما مرّ ، أو انّها رخصة كانت للحوامل والمراضع والشيخ الفاني ، ثمّ نسخ من الآية الحامل والمرضع وبقي الشيخ الكبير . أو المعنى الذين كانوا يطيقونه ثمّ صاروا بحيث لا يطيقون ، فلا نسخ فيه . وأمّا الفداء ، فعندنا إن كان قادرا ، فمدّان ، وإلّا فواحد . وقوله :
« فَمَنْ تَطَوَّعَ » ؛
أي : من أطعم أكثر من مسكين واحد . وقيل : أطعم المسكين الواحد أكثر من قدر الكفاية . وقيل : صام مع الفدية . وقوله :
« خَيْرٌ لَكُمْ » ؛
أي : صوموا خير لكم من الإفطار والفدية . وكان هذا مع جواز الفدية . فأمّا ما بعد النسخ فلا يجوز . وقيل : معناه : الصوم خير لمطيقه وأفضل ثوابا من التكفير لمن أفطر بالعجز . « 5 »
« فِدْيَةٌ » .
نافع وابن ذكوان :
فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
بالإضافة والجمع ، والباقون بالتنوين ورفع الميم والتوحيد ما خلا هشاما فإنّه يجمع مساكين بغير إضافة . « 6 »
هامش
( 1 ) - تفسير العيّاشيّ 1 / 81 ، ح 188 . ( 2 ) - الفقيه 2 / 48 ، ح 208 . ( 3 ) - الكافي 4 / 128 ، ح 2 . ( 4 ) - الفقيه 2 / 83 ، ح 370 . ( 5 ) - مجمع البيان 2 / 493 - 494 . ( 6 ) - التيسير / 67 .