فصار عذبا ولما أكمله بهذه الصفات أرسله إلى هذه الأمة - روى - انه لما مات أبو طالب ونالت قريش من النبي عليه السلام ما لم تكن نالته منه في حياته خرج إلى الطائف وهو مكروب مشوش الخاطر مما لقى من قريش من قرابته وعترته خصوصا من عمه أبى لهب وزوجته أم جميل حمالة الحطب من الهجو والسب والتكذيب يقولون له أنت الذي جعلت الآلهة الها واحدا فجعل أبو بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول أتقتلون رجلا ان يقول ربى اللّه وكان خروجه في شوال سنة عشر من النبوة وحده وقيل معه مولاه زيد بن حارثة رضى اللّه عنه يلتمس من ثقيف الإسلام رجاء ان يسلموا وان يناصروه على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه وكان ثقيف أخواله عليه السلام فلما انتهى إلى الطائف عمد إلى اشراف ثقيف وكانوا اخوة ثلاثة فجلس إليهم وكلمهم فيما جاءهم به فقال أحدهم هو يقطع ثياب الكعبة ولا يسرقها وقال آخر ما وجد اللّه أحدا يرسله غيرك وقال له الثالث واللّه لا أكلمك ابدا لئن كنت رسولا من عند اللّه كما تقول لانت أعظم خطرا اى قدرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على اللّه ما ينبغي لي ان أكلمك فقام عليه السلام من عندهم مأيوسا وقال لهم اكتموا على وكره ان يبلغ قومه ذلك فيشتد أمرهم عليه وقالوا له عليه السلام اخرج من بلدنا وسلطوا عليه سفهاءهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس وقعدوا له صفين على طريقه فلما مر عليه السلام بين الصفين دقوا رجليه بالحجارة حتى ادموهما وشجوا رأس زيد فلما خلص ورجلاه يسيلان دما عمد إلى بستان فاستظل في شجرة كرم ودعا بقوله ( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتى وقلة حيلتي وهوانى على الناس يا ارحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربى إلى من تكلني ان لم يكن لك غضب على فلا أبالي ) ثم انطلق عليه السلام وهو مهموم حتى اتى بقرن الثعالب وهو ميقات أهل نجد أو اليمن وبينه وبين مكة يوم وليلة فأرسل اللّه تعالى جبريل ومعه ملك الجبال فقال ان شئت أطبقت على ثقيف هذين الجبلين فقال عليه السلام ( بل ارجوا ان يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه تعالى لا يشرك به شيأ ) وعند ذلك قال له عليه السلام ملك الجبالة أنت كما سماك ربك رؤوف رحيم : وفي المثنوى
بندگان حق رحيم وبردبار * خوى حق دارند در إصلاح كار « 1 »
مهربان بي رشوتان يارى گران * در مقام سخت ودر روز كران
اى سليمان در ميان زاغ وباز * حلم حق شو با همه مرغان بساز « 2 »
اى دو صد بلقيس حلمت را زبون * كه اهد قومي انهم لا يعلمون
صد هزاران كيميا حق آفريد * كيميائى همچو صبر آدم نديد « 3 »
نسأل اللّه سبحانه ان يلحقنا باهل الحلم والكرم ويزكينا من سوء الأخلاق والشيم
فَإِنْ تَوَلَّوْا
تسلية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اى ان اعرضوا عن الايمان بك وقبول نصحك ولم يتبعوك
فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
كافينى فإنه يكفيك معرتهم اى المساءة التي تلحقك من قبلهم ويعينك عليهم . وفيه إشارة إلى أن تبليغ الرسالة من النبي عليه السلام كان موجبا لقربه إلى اللّه وقبوله إياه فلما بلغ رسالته فقد حصل على القبول من اللّه وقربته ان قبلوا
هامش
( 1 ) در أواسط دفتر سوم در بيان دعا وشفقت دقوقى در خلاصي كشتى
( 2 ) در أوائل دفتر چهارم در بيان تحمل كردن از هر بي إلخ
( 3 ) در أواسط دفتر سوم در بيان صبر كردن لقمان عليه السلام چون ديد كه داود عليه السلام إلخ