تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
آخر يعرف الألسنة فقال للعربي أيش تريد وللعجمى [ چه ميخواهى ] مثلا وعلم أن مراد الكل ان يأخذوا بذلك الدرهم عنبا فاخذ العارف الدرهم منهم واشترى لهم عنبا فارتفع الخلاف من بينهم . وقرىء من أنفسكم بفتح الفاء اى من أشرفكم وأفضلكم من النفاسة وبالفارسية [ عزيز شدن ] وشئ نفيس اى خطير وذلك لان محمدا صلى اللّه عليه وسلم ابن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب وفي كلاب يجتمع نسب أبيه وأمه لان أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب وبنوا هاشم أفضل القبائل إلى إسماعيل عليه السلام من جهة الخصال الحميدة وكلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر واجمع النسابون على أن قريشا انما تفرقت عن فهر فهو جماع قريش وانما سمى فهر قريشا لأنه كان يقرش اى يفتش عن حاجة المحتاج فيسدها بماله وكان بنوه يقرشون أهل الموسم عن حوائجهم فيرفدونهم فسموا بذلك قريشا والرفادة طعام الحاج أيام الموسم حتى يتفرقوا فان قريشا كانت على زمن قصى تخرج من أموالها في كل موسم شيأ فتدفعه إلى قصى فيصنع به طعاما للحاج يأكل منه من لم يكن له سعة ولا زاد حتى قام بها ولده عبد مناف ثم بعد عبد مناف ولده هاشم ثم بعد هاشم ولده عبد المطلب ثم ولده أبو طالب وقيل ولده العباس ثم استمر ذلك إلى زمنه صلى اللّه عليه وسلم وزمن الخلفاء بعده ثم استمر ذلك في الخلفاء إلى أن انقرضت الخلافة من بغداد ثم من مصر وعن انس بن مالك رضى اللّه عنه ( حب قريش ايمان وبغضهم كفر ) وفي الحديث ( عالم قريش يملأ طباق الأرض علما ) وعن الإمام أحمد رحمه اللّه هذا العالم هو الشافعي لأنه لم ينتشر في طباق الأرض من علم علماء قريش من الصحابة وغيرهم ما انتشر من علم الإمام الشافعي ويجتمع نسبه مع نسب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عبد مناف وهو الجد التاسع للشافعي رحمه اللّه وفي الحديث ( انه أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح ) وذلك لأنه لا يجيىء من الزنى ولى فكيف نبي والإشارة فيه إلى نفاسة جوهره في أصل الخلقة لأنه أول جوهر خلقه اللّه تعالى وعن أبي هريرة انه عليه السلام سأل جبريل عليه السلام فقال ( يا جبريل كم عمرك من السنين ) فقال يا رسول اللّه لست اعلم غير أن في الحجاب الرابع نجما يطلع في كل سبعين الف سنة مرة رأيته اثنين وسبعين الف مرة فقال عليه السلام ( يا جبريل وعزة ربى انا ذلك الكوكب ) ولما خلق اللّه آدم جعل نور حبيبه في ظهره فكان يلمع في جبينه ثم انتقل إلى ولده شيث الذي هو وصيه والثالث من ولده وكانت حواء تلد ذكرا وأنثى معا ولم تلد ولدا منفردا الا شيث كرامة لهذا النور ثم انتقل إلى واحد بعد واحد من أولاده إلى أن وصل إلى عبد المطلب ثم إلى ابنه عبد اللّه ثم إلى آمنة وكان عليه السلام علة غائية لوجود كل كون فوجوده الشريف وعنصره اللطيف أفضل الموجودات الكونية وروحه المطهر أمثل الأرواح القدسية وقبيلته أفضل القبائل ولسانه خير الألسنة وكتابه خير الكتب الإلهية وآله وأصحابه خير الآل وخير الأصحاب وزمان ولادته خير الأزمان وروضته المنورة أعلى الأماكن مطلقا والماء الذي نبع من أصابعه الشريفة أفضل المياه مطلقا