تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
العرش العظيم هو العرش المحيط الذي يقال له الملكوت وظاهره ما تحته من الاجرام ويقال له عالم الكون والفساد فظاهر العرش لكونه عالم الكون والفساد على التبدل والتغير وباطنه وهو العرش نفسه على حاله بخلاف العرش الكريم الذي هو الإنسان فان ظاهره من أول عمره إلى آخره على الثبات وباطنه على التغير لان قلبه لا يخلو عن الافكار والتقلبات واللّه تعالى رب العرش العظيم ورب العرش الكريم في الظاهر والباطن والأول والآخر هذا وقد ذكر في فضائل هاتين الآيتين اللتين إحداهما
لَقَدْ جاءَكُمْ
الآية والأخرى
فَإِنْ تَوَلَّوْا
الآية - روى - ان أبا بكر بن مجاهد المقري رحمه اللّه اتى اليه أبو بكر الشبلي قدس سره فدخل عليه في مسجده فقام اليه فتحدث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما وقالوا أنت لم تقم لعلي بن عيسى الوزير وتقوم للشبلى فقال الا أقوم لمن يعظمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النوم فقال لي يا أبا بكر إذا كان في غد فسيدخل عليك رجل من أهل الجنة فإذا دخل فأكرمه قال ابن مجاهد قلما كان بعد ذلك بليلتين رأيت النبي عليه السلام فقال لي يا أبا بكر أكرمك اللّه كما أكرمت رجلا من أهل الجنة قلت يا رسول اللّه بم استحق الشبلي هذا منك فقال هذا رجل يصلى خمس صلوات يذكرني اثر كل صلاة ويقرأ
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
إلى آخر السورة وذلك منذ ثمانين سنة أفلا أكرم من فعل هذا كذا في عقد الدرر واللآلي * وفيه أيضا حكى عن بعض الصالحين انه حصل له ضيق شديد فرأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال له يا فلان لا تغتم ولا تحزن إذا كان الغد ادخل على علي بن عيسى الوزير فاقرئه منى السلام وقل له بعلامة انك صليت على عند قبرى أربعة آلاف مرة يدفع لك مائة دينار عينا فلما أصبح ذهب اليه وقص عليه الرؤيا فاغر ورقت عينا علىّ بن عيسى بالدموع وقال صدق اللّه ورسوله وصدقت أنت يا رحل هذا شئ ما كان علم به الا اللّه ورسوله يا غلام هات الكيس فأحضره بين يديه فأخرج منه ثلاثمائة دينار وقال هذه المائة التي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهذه المائة الأخرى بشارة وهذه المائة الأخرى هدية لك فخرج الرجل من عنده ومعه ثلاثمائة دينار وقد زال همه وغمه ومن اللّه على الوزير المذكور فترك الوزارة وعلو الرياسة وظلم السلطنة وعظمة الجبابرة وذهب إلى مكة وجاور فيها ببركة ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم وتخصيصه بإرسال ذلك الرجل لما سبق له في علم اللّه تعالى بما يؤول امره اليه من الخير وحسن الخاتمة خدايا بحق نبي فاطمه * كه بر قول ايمان كنم خاتمه * وعن أبيّ رضى اللّه عنه ( ان آخر ما نزل هاتان الآيتان ) * وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم ( ما نزل القرآن علىّ الا آية آية وحرفا حرفا ما خلا سورة براءة وسورة قل هو اللّه أحد فإنهما أنزلتا علىّ ومعهما سبعون الف صف من الملائكة ) * واعلم أن الأحاديث التي ذكرها صاحب الكشاف في أواخر السورة وتبعه القاضي البيضاوي والمولى أبو السعود رحمهم اللّه من أجلة المفسرين قد أكثر العلماء القول فيها فمن مثبت ومن ناف بناء على زعم وضعها كالامام الصغاني وغيره واللائح لهذا العبد الفقير سامحه اللّه القدير ان تلك الأحاديث لا تخلوا اما أن تكون صحيحة قوية أو سقيمة ضعيفة أو مكذوبة موضوعة فان كانت صحيحة قوية فلا كلام
تفسير روح البيان — صفحة 547 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي