ثم بعده الأفضل ماء زمزم لأنه غسل منه صدره عليه السلام ليلة المعراج ولو كان ماء أفضل منه يغسل به صدره عليه السلام . ثم إن في قوله
لَقَدْ جاءَكُمْ
إشارة إلى أنه صلى اللّه عليه وسلم هدية عظيمة من اللّه تعالى وتحفة جسيمة ولا يعرض عن هدية اللّه تعالى الا الكافرون والمنافقون : قال حضرة الشيخ العطار قدس سره
خويشتن را خواجة عرصات گفت * انما انا رحمة مهداة گفت
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
العزيز الغالب الشديد وكلمة ما مصدرية والعنت الوقوع في امر شاق وأشق الأمور دخول النار والجملة من الخبر المقدم والمبتدأ المؤخر صفة رسول . والمعنى شاق شديد عليه عنتكم اى ما يلحقكم من المشقة والألم بترك الايمان فهو يخاف عليكم سوء العاقبة والوقوع في العذاب وهذا من نتائج ما سلف من المجانسة * قال الكاشفي [ وبعضي بر لفظ عزيز وقف كردهاند وآنرا صفة رسول دانند ومعنى عليه ما عنتم برين فرود آرند كه بر اوست آنچه بكنيد از گناه يعنى اعتذار آن برويست در روز قيامت بشفاعت تدارك آن خواهد نمود ودرين معنى گفتهاند ]
نماند بعصيان كسى در گرو * كه دارد چنين سيدي پيش رو
اگر دفترت از كنه پاك نيست * چو أو عذر خواهت بود باك نيست
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
اى على ايمانكم وصلاح أحوالكم إذ من البين انه عليه السلام ليس حريصا على ذواتهم والحرص شدة الطلب للشئ مع اجتهاد فيه كما في تفسير الحدادي
بِالْمُؤْمِنِينَ
متعلق بقوله
رَؤُفٌ رَحِيمٌ
قدم الأبلغ منهما وهو الرؤوف لان الرأفة شدة الرحمة مع أن مقام المدح يقتضى الترقي من الفاضل إلى الأفضل محافظة على الفواصل وقدم بالمؤمنين على متعلقه وهو رؤوف ليفيد الاختصاص اى لا رأفة ولا رحمة الا بالمؤمنين واما الكفار فليس له عليهم رأفة ولا رحمة * قال في التأويلات النجمية
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
لتربيتهم في الدين المتين بالرفق كما قال عليه السلام ( ان هذا الدين متين فاوغلوا فيه بالرفق وبالرحمة يعفو عنهم سيآتهم ) كما امره اللّه تعالى بقوله
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
وفي قوله
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
في حق نبيه عليه السلام وفي قوله لنفسه تعالى
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
دقيقة لطيفة شريفة وهي ان النبي صلى اللّه عليه وسلم لما كان مخلوقا كانت رأفته ورحمته مخلوقة فصارت مخصوصة بالمؤمنين لضعف الخلقة وان اللّه تعالى لما كان خالقا كانت رأفته ورحمته قديمة فكانت عامة للناس لقوة خالقيته كما قال
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
فمن تداركته الرأفة والرحمة الخالقية من الناس كان قابلا للرأفة والرحمة النبوية لأنها كانت من نتائج الرأفة والرحمة الخالقية كما قال
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
انتهى كلام التأويلات * قال بعض الحكماء ان اللّه تعالى خلق محمدا اى روحه وجعل له صورة روحانية كهيئته في الدنيا فجعل رأسه من البركة وعينيه من الحياء واذنيه من العبرة ولسانه من الذكر وشفتيه من التسبيح ووجهه من الرضى وصدره من الإخلاص وقلبه من الرحمة وفؤاده من الشفقة وكفيه من السخاوة وشعره من نبات الجنة وريقه من عسل الجنة ألا ترى انه تفل في بئر رومة في المدينة وكان ماؤها زعاقا