تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدلني على كعب بن مالك فطفق اى جعل الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إلى كتابا من ملك غسان الىّ وهو الحارث بن أبي شمر وكان الكتاب ملفوفا في قطعة من الحرير فإذا فيه اما بعد فإنه قد بلغني ان صاحبك قد جفاك ولم يجعلك اللّه بدار هو ان ولا بضيعة ذل فالحق بنا نواسك فقلت لما قرأته وهذا أيضا من البلاء فتيممت اى قصدت به التنور فسجرته به اى ألقيته فيه والأنباط قوم يسكنون البطائح بين العراقين قال حتى إذا مضت أربعون ليلة جاءني رسول من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرك ان تعتزل امرأتك فقلت أطلقها أم ماذا قال لابل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي وهما هلال ومرارة بمثل ذلك فقلت لامرأتى الحقي باهلك فكونى عندهم حتى يقضى اللّه في هذا الأمر فجاءت امرأة هلال رسول اللّه عليه وسلم فقالت يا رسول اللّه ان هلالا شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره ان اخدمه فقال عليه السلام ( لا ولكن لا يقربك ) وقالت واللّه انه ما به حركة إلى شئ واللّه ما زال يبكى منذ كان من امره ما كان إلى يومه هذا فمضى بعد ذلك عشر ليال حتى كملت خمسون ليلة من حين النهى عن الكلام قال كعب فلما كان صلاة الفجر صبح تلك الليلة سمعت صوتا من ذروة جبل سلع يقول با على صوته يا كعب بن مالك ابشر
أبشروا يا قوم إذ جاء الفرج * افرحوا يا قوم قد زال الحرج
مىدمد در گوش هر غمگين بشير * خيز اى مدبر ره اقبال گير
اى درين حبس ودرين كند وشپش * هين كه تا كس نشود رسنى خمش
چون كنى خامش كنون اى يار من * كزين هرمو بر آمد طبل زن
فخررت ساجدا وعرفت ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اعلم بتوبة اللّه علينا فلما جاءني الرجل الذي سمعت صوته يبشرني وهو حمزة بن عمرو الأوسي نزعت ثوبي فكسوته إياهما ببشراه واللّه ما املك غيرهما يومئذ
بعيد نيست كه صد جان بمژده بستانند * برين بشارت دولت كه عن قريب آمد
واستعرت من ابن عمى أبى قتادة ثوبين فلبستهما . وكان المبشر لهلال بن أمية أسعد بن سعد . ولمرارة بن ربيع سلكان بن سلامة قال كعب انزل اللّه توبتنا على نبيه حين بقي الثلث الأخير من الليل ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند أم سلمة رضى اللّه عنها وكانت أم سلمة محسنة في شأني معينة في امرى فقال عليه السلام ( يا أم سلمة تيب على كعب ) قالت أفلا أرسل اليه فابشره ( قال إذا يحطم الناس فيمنعوكم النوم سائر الليلة ) حتى إذا صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الفجر اعلم بتوبة اللّه علينا قال فانطلقت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنئونى بالتوبة يقولون ليهنئك توبة اللّه عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس وحوله الناس فقام إلى طلحة بن عبد اللّه يهرول حتى صافحني وهنأنى واللّه ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة وذلك لأنه عليه السلام كان آخى بينهما حين قدم المدينة قال فلما سلمت على رسول اللّه صلى اللّه عليه