تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وسلم وهو يبرق وجهه من السرور وكان عليه السلام إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر : قال السلطان سليم الأول من السلاطين العثمانية
كر آگهى ز معنى والشمس والضحى * تعريف ماه روى دلاراى مصطفاست
بنكر بچرخ وكوكبهء لشكر نجوم * كأنها فروغ كوهر والاي مصطفاست
فلما جلست بين يديه صلى اللّه عليه وسلم قال ( أبشر يا كعب بخير يوم ما مر عليك منذ ولدتك أمك ) ثم تلا علينا الآية وهي
لَقَدْ تابَ اللَّهُ
إلى قوله
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
فقلت يا رسول اللّه ان من توبتي ان انخلع من مالي صدقة إلى اللّه وإلى رسوله قال ( امسك عليك بعض مالك فهو خير لك ) * وعن أبي بكر الوراق انه سئل عن التوبة النصوح فقال ان تضيق على التائب الأرض بما رحبت وتضيق عليه نفسه كتوبة كعب بن مالك وصاحبيه
توبهء كردم حقيقت با خدا * نشكنم نا جان شدن از تن جدا
* واعلم أن في قصة هؤلاء الثلاثة إشارة إلى أن الهجران بين المسلمين إذا كان فيه صلاح لدين المهجور لا يحرم هجره حتى يزول ذلك وتظهر توبته وكذا إذا كان المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما فإنه لا يحرم الهجران إلى ظهور التوبة لأنه لحق اللّه لما كان في جانب الدين فيجوز فوق ثلاثة أيام ولا يجوز الزيادة عن الثلاثة فيما كان بينهم من الأمور الدنيوية وحظوظ النفس وانما عفى عنه في الثلاثة لان الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك فعفى عن الهجر في الثلاثة ليذهب ذلك العارض * فعلى العاقل ان يسارع إلى تحصيل الاخوة في اللّه ويجتنب عن التحاسد والتباغض والتدابير
هيچ رحمي نه برادر ببرادر دارد * هيچ شوقى نه پدر را بپسر مىبينم
دخترانرا همه جنكست وجدل با مادر * پسران را همه بدخواه پدر مىبينم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
قولا وتصديقا
اتَّقُوا اللَّهَ
فيما لا يرضاه
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
في كل شأن من الشؤون اى قائلين بالحق العاملين به ومع الصادقين في معنى من الصادقين أو في الصادقين لان مع للمصاحبة وفي للوعاء ومن للتبعيض فإذا كانوا في جهتهم فهم على المعاني الثلاثة اى كونوا في جملة الصادقين ومصاحبين لهم أو لبعضهم * وفي الآية دليل على فضل الصدق وعلو درجته وحث عليه * قال بعض أهل المعرفة من لم يؤد الفرض الدائم لم يقبل منه الفرض الموقت قيل ما الفرض الدائم قال الصدق
از كجا أفتى بكم وكاستى * از همه غم رستى اگر راستى
راستىء خويش نهان كس نكرد * بر سخن راست زيان كست نكرد
وفي الحديث ( التجار يحشرون يوم القيامة فجارا الا من اتقى وبر وصدق ) الفجار جمع فاجر وهو المنبعث في المغانى والمحارم سماهم فجارا لما في البيع والشراء من الايمان الكاذبة والغبن والتدليس والربا الذي لا يتحاشاه أحدهم ولذا قال في تمام الحديث الا من اتقى اى الكذب وبرّ في يمينه اى صدق وصدق في حديثه . وقيل الا من خاف اللّه فلا يترك أو امره ولا يفعل المناهي وبرّ اى أحسن فلا يؤذى أحدا ولا يوصل ضررا إلى أحد وصدق في ثمن المتاع