تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
عليك ان لا تصبر أو تعجز عن ذلك فقال يا عبد الواحد أبايع اللّه بالجنة ثم أعجز اشهد اللّه انى قد بايعته أو كما قال رضى اللّه عنه قال عبد الواحد فتقاصرت إلينا أنفسنا وقلنا صبي يعقل ونحن لا نعقل فخرج من ماله كله وتصدق به الا فرسه وسلاحه ونفقته فلما كان يوم الخروج كان أول من طلع علينا فقال السلام عليك يا عبد الواحد فقلت وعليك السلام ربح البيع ان شاء اللّه ثم سرنا وهو معنا يصوم النهار ويقوم الليل ويخدمنا ويخدم دوابنا ويحرسنا إذا نمنا حتى إذا انتهينا إلى دار الروم فبينما نحن كذلك إذا به قد اقبل وهو ينادى ووا شوقاه إلى العياء المرضية فقال أصحابي لعله وسوس هذا الغلام واختلط عقله فقلت حبيبي وما هذه العيناء المرضية فقال قد غفوت غفوة فرأيت كأنه قد أتاني آت فقال لي اذهب إلى العيناء المرضية فهجم بي على روضة فيها بحر من ماء غير آسن وإذا على شاطئ النهر جوار عليهن من الحلل ما لا أقدر ان أصفه فلما رأيننى استبشرن بي وقلن هذا زوج العيناء المرضية فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية فقلن لا نحن خدمها وإماؤها امض امامك فمضيت امامي فإذا انا بنهر من لبن لم يتغير طعمه في روضة فيها من كل زينة فيها جوار لما رأيتهن افتتنت بحسنهن وجمالهن فلما رأيننى استبشرن وقلن واللّه هذا زوج العيناء المرضية فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية فقلن وعليك السلام يا ولى اللّه نحن خدمها وإماؤها فتقدم امامك فتقدمت فإذا انا بنهر من خمر وعلى شط الوادي جوار انسيننى من خلفت فقلت السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية قلن لا نحن خدمها وإماؤها امض امامك فمضيت فإذا انا بنهر آخر من عسل مصفى امامي فوصلت إلى خيمة من درة بيضاء وعلى باب الخيمة جارية عليها من الحلي والحلل ما لا أقدر ان أصفه فلما رأتني استبشرت بي ونادت من الخيمة أيتها العناء المرضية هذا بعلك قد قدم قال فد نوت من الخيمة ودخلت فإذا هي قاعدة على سرير من ذهب مكلل بالدر والياقوت فلما رأيتها افتتنت بها وهي تقول مرحبا بك يا ولى اللّه قددنا لك القدوم علينا فذهبت لاعانقها فقالت مهلا فإنه لم يأن لك ان تعانقنى لان فيك روح الحياة وأنت تفطر الليلة عندنا ان شاء اللّه تعالى فانتبهت يا عبد الواحد ولا صبر لي عنها قال عبد الواحد فما انقطع كلامنا حتى ارتفعت لنا سرية من العدو فحمل الغلام فعددت تسعة من العدو قتلهم وكان هو العاشر فمررت به وهو يتشحط في دمه وهو يضحك ملىء فيه حتى فارق الدنيا وللّه در القائل
يا من يعانق دنيا لا بقاء لها * يمسى ويصبح مغرورا وغرارا
هلا تركت من الدنيا معانقة * حتى تعانق في الفردوس أبكارا
ان كنت تبغى جنان الخلد تسكنها * فينبغي لك ان لا تأمن النارا
التَّائِبُونَ
قال الزجاج هو مبتدأ خبره مضمر . والمعنى التائبون إلى آخر الآية من أهل الجنة كالمجاهدين فيما قبل هذه الآية فيكون الوعد بالجنة حاصلا للمجاهدين وغيرهم من المؤمنين وان لم يجاهدوا إذا كانوا غير معاندين ولا قاصدين لترك الجهاد والمراد التائبون عن الشرك والنفاق وكل معصية صغيرة كانت أو كبيرة . وأصل التوبة الرجوع فإذا وصف بها العبد يراد بها الرجوع من العقوبة إلى المغفرة والرحمة وهي واجبة على الفور ويتقدمها معرفة الذنب
تفسير روح البيان — صفحة 517 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي