تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
اى صائما وشبه الصوم بالسياحة لأنه عائق عن الشهوات كالسائح لا يتوسع في استيفاء ما يميل اليه طبعه لأن الصوم رياضة نفسانية يتوسل بها إلى العثور على خفايا الملك والملكوت كما أن السائح يصل إلى ما لم يعرفه ولم يره . وقال بعض العرفاء النكتة ان السياح يسيح في الأرض فأي بلد استطاب المقام فيه أقام وإذا لم يستطب خرج منه إلى بلد آخر فكذا الصائم إذا دخل الجنة يقال له ادخل من أي باب شئت وأي غرفة وقصر استطبتها فانزلها فيسيح في قصور الجنة ومنازلها اين ما شاء كالسياح في الأرض . وقال الحسن
السَّائِحُونَ
الذين صاموا عن الحلال وأمسكوا عن الحرام وهاهنا واللّه أقوام رأيناهم يصومون عن الحلال ولا يمسكون عن الحرام واللّه ساخط عليهم . وقال القشيري هم الصائمون عن شهود غير اللّه المكتفون من اللّه باللّه وقال في التأويلات النجمية
السَّائِحُونَ
السائرون إلى اللّه بترك ما شغلهم عنه . وقال عطاء المراد الغزاة في سبيل اللّه يقطعون المنازل والمراحل إلى أن يصلوا إلى ديار الكفرة فيجاهدوهم . وقال عكرمة هم طلاب العلم ينتقلون من بلد إلى بلد . ورحل جابر رضى اللّه عنه من المدينة إلى مصر لحديث واحد ولذا لا يعد أحد كاملا الا بعد رحلته ولا يصل إلى مقصوده الا بعد هجرته وقالوا كل من لم يكن له أستاذ يصله بسلسلة الاتباع ويكشف عن قلبه القناع فهو في هذا الشأن سبط لا أب له دعىّ لا نسب له
الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ
في الصلاة وانما كنى بالركوع والسجود عن الصلاة لكون جهة العيادة اظهر فيهما بالنسبة إلى باقي أركان الصلاة فان هيئتى القيام والقعود قد يؤتى بهما على وفق العادة بخلاف الركوع والسجود فإنهما ليسا من الهيئات الطبيعية الموافقة للعادة فلا يؤتى بهما الأعلى سبيل العبادة فكان لهما مزيد اختصاص بالصلاة . وقال القشيري
الرَّاكِعُونَ
الخاضعون للّه في جميع الأحوال بخمودهم تحت سلطان التجلي وفي الخبر ( ان اللّه إذا تجلى لشئ خضع له ) و
السَّاجِدُونَ
بنفوسهم في الظاهر على بساط العبودية وبقلوبهم في الباطن عند شهود الربوبية . وقال في التأويلات النجمية
الرَّاكِعُونَ
الراجعون عن مقام القيام بوجودهم إلى القيام بموجودهم
السَّاجِدُونَ
الساقطون عن هم على عتبة الوحدة بلاهم
چون تجلى كرد أوصاف قديم * پس بسوزد وصف حادث را كليم
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
اى بالايمان والطاعة
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
اى عن الشرك والمعاصي . وقال الحدادي المعروف هو السنة والمنكر هو البدعة . قال ابن ملك عند قوله عليه السلام ( وكل بدعة ضلالة ) يعنى كل خصلة جديدة اتى بها ولم يفعلها النبي عليه السلام ضلالة لان الضلالة ترك الطريق المستقيم والذهاب إلى غيره والطريق المستقيم الشريعة خص من هذا الحكم البدعة الحسنة كما قال عمر رضى اللّه عنه في التراويح نعمت البدعة . قال العلماء البدع خمس واجبة كنظم الدلائل لرد شبه الملاحدة وغيرهم . ومندوبة كتصنيف الكتب وبناء المدارس ونحوها . ومباحة كالبسط في ألوان الأطعمة وغيرها . ومكروهة . وحرام وهما ظاهران انتهى . يقول الفقير البناء اما لدرس العلم الظاهر واما لتعليم علم الباطن فإذا كان بناء المدارس من البدعة الحسنة فليكن بناء الخانقاه منها أيضا بل بناء الخانقاه اشرف لشرف