وروحه في طلب اللّه فله رب الجنة وهذا هو الجهاد الأكبر لان طريق التصفية وتبديل الأخلاق أصعب من مقاتلة الأعداء الظاهرة فالقتل اما قتل العدو الظاهر واما قتل العدو الباطن وهو النفس وهواها
وَعْداً
مصدر مؤكد لما يدل عليه كون الثمن مؤجلا إذ الجنة يستحيل وجودها في الدنيا فمضمون الجملة السابقة ناصب له . قال سعدى المفتى لان معنى اشترى بان لهم الجنة وعدهم اللّه على الجهاد في سبيله
عَلَيْهِ
حال من قوله
حَقًّا
لأنه لو تأخر عنه لكان صفة له فلما تقدم عليه انتصب حالا وأصله وعدا حقا اى ثابتا مستقرا عليه تعالى . قال الكاشفي [ حقا ثابت وباقي كه خلاف در ان نيست ]
فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ
متعلق بمحذوف وقع صفة لوعدا اى وعدا مثبتا مذكورا في التوراة والإنجيل كما هو مثبت مذكور في القرآن . يعنى ان الوعد بالجنة للمقاتلين في سبيل اللّه من هذه الأمة مذكور في كتب اللّه المنزلة وجوز تعلقه باشترى فيدل على أن أهل التوراة والإنجيل أيضا مأمورون بالقتال موعودون بالجنة
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
من استفهام بمعنى الإنكار وأوفى افعل تفضيل وقوله من اللّه صلته اى لا يكون أحد وافيا بالوعد والعهد وفاء اللّه بعهده ووعده لأنه تعالى قادر على الوفاء وغيره عاجز عنه الا بتوفيقه إياه كما في التأويلات النجمية
فَاسْتَبْشِرُوا
الاستبشار اظهار السرور والسين فيه ليس للطلب كاستوقد وأوقد والفاء لترتيب الاستبشار على ما قبله اى فإذا كان كذلك فسروا نهاية السرور وافرحوا غاية الفرح بما فزتم به من الجنة وانما قيل
بِبَيْعِكُمُ
مع أن الابتهاج به باعتبار أدائه إلى الجنة لان المراد ترغيبهم في الجهاد الذي عبر عنه بالبيع وانما لم يذكر العقد بعنوان الشراء لان ذلك من قبل اللّه لامن قبلهم والترغيب انما يكون فيما يتم من قبلهم . قال الحدادي ببيعكم أنفسكم من اللّه فإنه لا مشترى ارفع من اللّه ولا ثمن أعلى من الجنة وقوله تعالى
الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ
[ آنكه مبايعه كرديد بآن ] لزيادة تقرير بيعهم وللاشعار بكونه مغايرا لسائر البياعات فإنه بيع للفاني بالباقي ولان كلا البدلين له سبحانه وتعالى
وَذلِكَ
اى الجنة التي جعلت ثمنا بمقابلة ما بذلوا من أنفسهم وأموالهم
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الذي لا فوز أعظم منه . قال الحدادي اى النجاة العظيمة والثواب الوافر لأنه نيل الجنة الباقية بالنفس الفانية ويجوز ان يكون ذلك إشارة إلى البيع الذي أمروا بالاستبشار به ويجعل ذلك كأنه نفس الفوز العظيم أو يجعل فوزا في نفسه . واعلم أن الخلق كلهم ملك اللّه وعبيده . وان اللّه يفعل في ملكه وعبيده ما يريد . لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . ولا يقال لم لم يرد ولم لا يكون . ومع هذا فقد اشترى من المؤمنين أنفسهم لنفاستها لديه إحسانا منه . ثم اعلم أن الاجل محكوم ومحتوم . وان الرزق مقسوم ومعلوم . وان من أخطأ لا يصيب . وان سهم المنية لكل أحد مصيب . وان كل نفس ذائقة الموت . وان ما قدر أزلا لا يخشى من الفوت . وان الجنة تحت ظلال السيوف . وان الري الأعظم في شرب كؤوس الحتوف . وان من اغبرت قد ماه في سبيل اللّه حرمه اللّه على النار . ومن أنفق دينارا كتب بسبعمائة دينار وفي رواية بسبعمائة ألف دينار . وان الشهداء حقا عند اللّه من الاحياء . وان أرواحهم في جوف طيور خضر تتبوأ من الجنة حيث تشاء . وان الشهيد يغفر له جميع ذنوبه وخطاياه . وانه يشفع في سبعين من أهل بيته وأولاده . وانه آمن يوم القيامة من الفزع الأكبر . وانه