تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
مكر حق سرچشمهء اين مكرهاست * قلب بين الإصبعين كبرياست
آنكه سازد در دلت مكر وقياس * آتشى داند زدن اندر پلاس
ومنها ان من كانت شقاوته أصلية أزلية فهو لا يزداد بما ابتلاه اللّه تعالى به الا ضلالا وغيظا وإنكارا والعاقل يختار فضوح الدنيا لأنه أهون من فضوح الآخرة
أزين هلاك مينديش وباش مردانه * كه اين هلاك بود موجب خلاص ونجات
ومنها ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يزل يذب الناس عن النار وعن الوقوع فيها ولذا هدم مسجد الضرار إذ لو تركه على حاله لعاد الضرر على العامة بنزول البلية وهي نار معنى ولافتتن به بعض الناس والفتنة الدينية سبب للنار حقيقة فأهل الفساد والشر لا يقرون على ما هم عليه بل ينكر عليهم أشد الإنكار بهتك اعراضهم وإخراجهم من مساكنهم ان مست الحاجة إلى الإخراج وكذا هدم بيوتهم ومنازلهم . ذكر في فتاوى أبى الليث رجل بنى رباطا للمسلمين على أن يكون في يده ما دام حيا فليس لأحد ان يخرجه من يده ما لم يظهر منه امر يستوجب الإخراج من يده كشرب الخمر فيه وما أشبه ذلك من الفسق الذي ليس فيه رضى اللّه لان شروط الوقف يجب اعتبارها ولا يجوز تركها الا للضرورة . وقال في نصاب الاحتساب فإذا كان الخانقاه يخرج من يد بانيه لفسقه فكيف يترك في الخانقاه فاسق أو مبتدع . مثل الحديدية الذين يلبسون الحديد لان الحديد حلية أهل النار سواء اتخذ خاتما أو حلقة في اليد أو في الاذن أو في العنق أو غير ذلك . ومثل الجوالقية الذين يلبسون الجوالق والكساء الغليظ ويحلقون اللحية وكلاهما منكر . فاما الأول فلانه لباس شهرة وقد نهى عنه . واما الثاني فلانه من فعل الإفرنج وفيه تغيير خلق اللّه تعالى والتشبه بالنساء . ومثل القلندرية الذين يقصون الشعور حتى الحاجب والأهداب وفيهم يقول الحافظ
قلندرى نه بريشست وموى يا ابرو * حساب راه قلندر بدانكه موى بموست
گذشتن از سر مو در قلندرى سهلست * چو حافظ آنكه ز سر بگذرد قلندر اوست
وقس عليهم سائر فرق أهل البدعة وفي الحديث ( لقد هممت ان آمر رجلا يصلى بالناس وانظر إلى أقوام يتخلفون عن الجماعة فاحرق بيوتهم ) وهذا يدل على جواز إحراق بيت الذي يتخلف عن الجماعة لان الهم على المعصية لا يجوز من الرسول عليه السلام لأنه معصية فإذا علم جواز إحراق البيت على ترك السنة المؤكدة فما ظنك في إحراق البيت على ترك الواجب والفرض عصمنا اللّه وإياكم من الأقوال والافعال المنكرة
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى
- روى - ان الأنصار لما بايعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة العقبة بمكة وهم سبعون نفسا أو أربعة وسبعون من أهل المدينة قال عبد اللّه بن رواحة يا رسول اللّه اشترط لربك ولنفسك ما شئت فقال ( اشترطت لربى ان تعبدوه ولا تشركوا به شيأ واشترطت لنفسي ان تمنعوني ما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم ) قال فإذا فعلنا ذلك فما لنا قال ( الجنة ) قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل اى لا نفسخه ولا ننقضه
آن بيع را كه روز أزل با تو كرده‌ايم * أصلا در ان حديث اقاله نميرود
فنزلت
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
لامن المنافقين والكافرين فإنهم غير مستعدين لهذه
تفسير روح البيان — صفحة 512 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي