الفقر . وإذا توضأ وضوءه للصلاة وأراد ان ينام فهل الأولى ان ينوى رفع الحدث الأصغر أو ينوى سنة العود أو رفع الجنابة أو ما أصابه من الأعضاء المغسولة الظاهر الأول ليكون عبادة مستقلة أو مخففة للحدث بزوال أحد الحدثين كذا في فتح القريب . وفيه أيضا اختلف في علة الوضوء فقيل لأنه يخفف الحدث وقيل ليبيت على احدى الطهارتين خشية ان يموت في نومه ذلك لان الملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب فيزول ذلك بالوضوء ومذهب الشافعي ومالك استحباب الوضوء للجنب قبل النوم لأنه عليه السلام كان يفعل ذلك . وعن بعض المالكية لا تسقط العدالة بتركه لاختلاف العلماء فيه وقال بعضهم في الآية يحبون ان يتطهروا بالحمى المكفرة لذنوبهم فحموا عن آخرهم - روى - ان جابرا قال استأذنت الحمى على رسول اللّه عليه وسلم فقال ( من هذه ) قيل أم ملدم فامر بها عليه السلام إلى أهل قبا فلقوا فيها ما لا يعلمه الا اللّه فشكوا اليه عليه السلام فقال ( ان شئتم دعوت اللّه ليكشفها عنكم وان شئتم تكون لكم طهورا ) قالوا أو تفعل ذلك قال ( نعم ) قالوا فدعها وقد ( جاء ان حمى ليلة كفارة سنة ومن حم يوما كان له براءة من النار وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) وعن عائشة رضى اللّه عنها لما قدمت المدينة أخذتها الحمى فسبتها فقال عليه السلام ( لا تسبيها فإنها مأمورة ولكن ان شئت علمتك كلمات إذا قلتهن اذهبها اللّه تعالى عنك ) قالت علمني قال ( قولي اللهم ارحم جلدي الرقيق وعظمى الدقيق من شدة الحريق يا أم ملدم ان كنت آمنت باللّه العظيم فلا تصدعى الرأس ولا تنتنى الفم ولا تأكلي اللحم ولا تشربى الدم وتحولي عنى إلى من اتخذ مع اللّه الها آخر ) فقالتها فذهبت عنها ولما استوخم المهاجرون هواء المدينة ولم يوافق أمزجتهم فمرض كثير منهم وضعفوا تشوقوا إلى مكة المكرمة ولذا نظر عليه السلام يوما إلى السماء لأنها قبلة الدعاء وقال ( اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة وبارك لنا في مدها وصاعها وصححها لنا ثم انقل وباءها إلى مهيعة ) اى الجحفة وهي قرية قريبة من رابغ محل إحرام من يجيىء من جهة مصر حاجا وكان سكانها إذ ذاك يهودا ودعاؤه عليه السلام ان يجبب إليهم المدينة انما هو لما جبلت عليه النفوس من حب الوطن والحنين اليه ومن ثم جاء في حديث عائشة رضى اللّه عنها انها سألت رجلا بحضور النبي عليه السلام قدم المدينة من مكة فقالت له كيف تركت مكة فذكر لها من أوصافها الحسنة ما غر غرت منه عينا رسول اللّه عليه السلام وقال ( لا تشوقها يا فلان )
فتنها در انجمن پيدا شود از سوز من * چون مرا در خاطر آيد مسكن ومأواى دوست
وفي أسئلة الحكم ان الختان للتطهر لأنه يوجب المحبة الإلهية كما قال تعالى
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
فيحصل الاحتراز والتطهر من البول بالختان قال الفقهاء الأقلف يجب عليه إيصال الماء إلى القلفة إذ لا حرج فيه وفي الحديث ( اتقوا البول فان عامة عذاب القبر من البول فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر ) كما في الترغيب اعلم أن مسجد المنافقين إشارة إلى مزبلة النفس والمسجد المؤسس على التقوى إشارة إلى مسجد القلب وهو قد أسس على العبودية والطاعة والإقرار بالوحدانية من أول يوم الميثاق عند خطاب ألست بربكم وجواب قالوا بلى وأهله متطهرون عن الصفات الذميمة والأخلاق اللئيمة بل عن دنس الوجود ولوث الحدوث واللّه يحب المطهرين الفانين