عن وجودهم الباقين باللّه ولولا محبته إياهم ما وفقهم للتطهير فتطهرهم مطلقا اثر من آثار محبة اللّه لهم : قال الحافظ
طهارت ارنه بخون جكر كند عاشق * بقول مفتى عشقاش درست نيست نماز
: وفي المثنوى
روى ناشسته نبيند روى حور * لا صلاة كفت الا بالطهور
وهو بالفتح مصدر بمعنى التطهير ومنه ( مفتاح الصلاة الطهور ) واسم لما يتطهر به كذا في المغرب
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ
جملة مستأنفة مبينة لخيرية الرجال المذكورين من أهل مسجد الضرار وهمزة الاستفهام للانكار والفاء للعطف على مقدر . والتأسيس احكام أس البناء وهو أصله والبنيان مصدر كالغفران أريد به المفعول اى المبنى . والمعنى ابعد ما علم حالهم فمن أسس بنيان مسجده إذا الكلام فيه ويؤيده أسس على التقوى وقال الكاشفي [ آيا هر كس كه أساس افكند بناى دين خود را ]
عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ
المراد بالتقوى درجتها الثانية التي هي التقوى عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك فيكون غير منصرف كحبلى فلا تنوين فيه إذا . وقرىء بالتنوين على أن يكون الفه للالحاق كالف ارطى
وَرِضْوانٍ
وطلب مرضاته بالاشتغال بالطاعة
خَيْرٌ
اطلاق خير على معتقد أصحاب مسجد الضرار من اعتقاد الاشتراك في الخيرية
أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ
والمعنى أي الفريقين خير وأحق بالمصاحبة والصلاة معهم من أسس بناء مسجده مريدا به تقوى اللّه وطاعته وهم أهل مسجد قبا أم من أسس بنيان مسجده على النفاق والكفر وتفريق المؤمنين وارصاد كافر شأنه كيد المسلمين وتوهين امر الدين وترك الإضمار للايذان باختلاف البنيانين ذاتا واختلافهما وصفا وإضافة
عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ
شفا الشيء بالقصر طرفه وشفيره وتثنيته شفوان والجرف بالضم والإسكان وهما لغتان الأرض التي جرفت السيول أصلها اى حفرته وأكلته والهارى المتصدع المشرف على السقوط يقال هار الجرف يهور أو يهير إذا انشق من خلفه وهو ثابت بعد مكانه فهو هائر فهارى مقلوب هاير نقلت لامه إلى مكان العين كما فعل في شاك أصله شايك فصار هارى فاعل كقاضى قال أبو البقاء أصله هاور أو هاير ثم أخرت عين الكلمة فصارت بعد الراء وقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ثم حذفت لسكونها وسكون التنوين فوزنه بعد القلب فالع وبعد الحذف فال وعين الكلمة واو أو ياء يقال تهور البناء وتهير
فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ
يقال هار البناء هدمه فالأنهار والانهيار [ ريهيده شدن ] كما في تاج المصادر وفاعل انهار ضمير البنيان وضمير به للمؤسس الباني اى تساقط بنيانه وتناثر به اى بصاحبه في النار قال قتادة ذكر لنا انه حفرت بقعة من مسجد الضرار فرؤى الدخان يخرج منها وقال جابر بن عبد اللّه رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار قال الحدادي كما أن من بنى على جانب نهر صفته ما ذكرنا انهار بناؤه في الماء فكذلك بناء أهل النفاق مسجد الشقاق كبناء على جرف جهنم يهور باهله فيها
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
اى لأنفسهم أو الواضعين للأشياء في غير موضعها اى لا يرشدهم إلى ما فيه نجاتهم وصلاحهم إرشادا موصلا لا محالة واما الدلالة على