تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
اشرف ثم جمعهما وطرحهما وقال الناس كلهم من تراب وأكرمهم عند اللّه اتقاهم فالعلو والشرف في التقوى واختيار المجاهدة على الراحة والحزن والبكاء على الفرح والسرور وفي الحديث ( أقرب الناس إلى اللّه يوم القيامة من طال حزنه وعطشه وجوعه ) * وقال حكيم الدنيا سوق الآخرة والعقل قائد الخير والمال زداء التكبر والهوى مركب المعاصي والحزن مقدمة السرور : قال الصائب
هر محنتى مقدمهء راحتى بود * شد همزبان حق چو زبان كليم سوخت
وقد ذم اللّه تعالى أهل النفاق بالفرح والاستهزاء ومدح أهل الإخلاص بالحزن والبكاء وادي ضحك أولئك إلى البكاء الكثير وبكاء هؤلاء إلى الضحك الوفير : وفي المثنوى
تا نكريد ابر كي خندد چمن * تا نكريد طفل كي جوشد لبن « 1 »
هر كجا آب روان سبزه بود * هر كجا أشك روان رحمت شود « 2 »
باش چون دولاب نالان چشم تر * تا ز صحن جانت بر رويد خضر
ثم إن اللّه تعالى انما يمنع المرء عن مراده ليستعد له وليزداد شوقه الا ترى إلى النبي عليه السلام كيف قال
لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
عزة وترفعا واستغناء ودلالا كما قال تعالى لموسى عليه السلام عند سؤاله بقوله
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي
ليزيد بهذا المنع والتعزر شوق موسى عليه السلام فكان منع النبي عليه السلام عنهم من هذا القبيل فزادهم الشوق والحرص على الغزو فلما غلب الشوق وزاد الطلب أعطوا مامولهم وأجيب سؤلهم كاسبق وهذه حال الصورة وقس عليها حال المعنى فكما ان الفرح في عالم الصورة لا يقدر على الطيران قبل نبات الجناح وهو من الشعر فكذا العاشق لا يقدر على الطيران في عالم المعنى قبل وجود الجناح وهو من العلم والعمل والشوق إلى المولى والتوجه إلى الحضرة العليا وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا يطير في الجنة ذا جناحين يطير بهما حيث شاه مخضوبة قوادمه بالدماء ) قال الامام المنذري وكان جعفر قد ذهبت يداه في سبيل اللّه يوم موته فابدله اللّه بهما جناحين فمن أجل ذا سمى جعفر الطيار * قال السهيلي ما ينبغي الوقوف عليه في معنى الجناحين انهما ليسا كما سبق إلى الوهم على مثل جناحي الطائر وريشه لان الصورة الآدمية اشرف الصور وأكملها وفي قوله عليه السلام ( ان اللّه خلق آدم على صورته ) تشريف لها عظيم وحاش للّه من التشبيه والتمثيل ولكنها عبارة عن صورة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر كما أعطيها الملائكة وقد قال اللّه تعالى لموسى عليه السلام
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
فعبر عن العضد بالجناح توسعا وليس ثمة طيران فكيف بمن اعطى القوة على الطيران مع الملائكة اخلق به اذن بوصف الجناح مع كمال الصورة الآدمية وتمام الجوارح البشرية وقد قال أهل العلم في أجنحة الملائكة ليست كما يتوهم من أجنحة الطير ولكنها صفات ملكية لا تفهم الا بالمعاينة واحتجوا بقوله تعالى
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فكيف تكون كاجنحة الطير على هذا ولم ير طائر له ثلاثة أجنحة ولا أربعة فكيف بستمائة جناح كما جاء في صفة جبريل فدل على أنها صفات لا تنضبط كيفيتها للفكر ولا ورد أيضا في بيانها خبر فيجب علينا
هامش
( 1 ) در أوائل دفتر پنجم در بيان سبب رجوع آن كافر وديدن پيغمبر را در شستن ( 2 ) در أوائل دفتر يكم در بيان كثر ماندن دهان آن شخصي گستاخ إلخ