تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
والحي بعد أزواجهن جمع خالفة فالتاء للتأنيث وقد يقال الخالفة الذي لا خير فيه فالتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية لا للتأنيث ولعل الوجه في تسمية من لا خير فيه من الرجال خالفة كونه غير مجيب إلى ما دعى اليه من المهمات
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ ومهر نهاده شده بر دلهاى ايشان ] * قال الحدادي معنى الطبع في اللغة جعل الشيء كالطابع نحو طبع الدينار والدرهم قال في المصادر والتركيب يدل على نهاية ينتهى إليها الشيء حتى يختم عندها ويقاس على هذا طبع الإنسان وطبيعته وطباعه اى سجيته التي جبل عليها وخص القلب بالختم لأنه محل الفهم ولذا قال
فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
ما في الايمان باللّه وطاعته في أوامره ونواهيه وموافقة الرسول والجهاد من السعادة وما في أضداد ذلك من الشقاوة
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
باللّه وبما جاء من عنده تعالى اى آمنوا كما آمن هو عليه السلام إذ لا شك ان زمان ايمان المؤمنين ما كان مقارنا لزمان ايمان الرسول فهو كقوله تعالى
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ
اى اسلام سليمان اى أسلمت كما اسلم سليمان
جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
لكن لم يختل امر الجهاد بتخلفهم لأنه قد جاهد من هو خير منهم وأخلص نية ومعتقدا
وَأُولئِكَ
[ وآن كروه ]
لَهُمُ
بواسطة نعوتهم المذكورة
الْخَيْراتُ
اى منافع الدارين النصر والغنيمة في الدنيا والجنة والكرامة في العقبى . ويجوز ان يكون معناه الزوجات الحسان في الجنة وهن الحور لقوله تعالى
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
وهي جمع خيرة تخفيف خيرة وخيرات العابدين هي الحسنات فهي متعلقة بأعمالهم وخيرات العارفين مواهب الحق تعالى فهي متعلقة بأحوالهم
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
اى الفائزون بالمطلوب لا من حار بعضا من الحظوظ الفانية عما قريب
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ
اى هيأ لهم في الآخرة
جَنَّاتٍ
جمع جنة وهي البستان الذي فيه أشجار متمرة
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
اى من أسافل ارضها أو من تحت أشجارها أو من تحت القصور والغرف لا تحت الأرض
الْأَنْهارُ
جمع نهر وهو مسيل الماء سمى به لسعته وضيائه وفي الحديث ( في الجنة بحر اللبن وبحر الماء وبحر العسل وبحر الخمر ) ثم تشتق الأنهار منها بعد وقيل النهر واحد ويجرى فيه الخمر والماء والعسل واللبن لا يخالط بعضها بعضا وقال بعضهم الجاري واحد ويختلف باختلاف الأمنية
خالِدِينَ فِيها
اى مقدرا خلودهم في تلك الجنات الموصوفة
ذلِكَ
إشارة إلى ما فهم من اعداد اللّه سبحانه لهم الجناة المذكورة من نيل الكرامة العظمى
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الذي لا فوز وراءه فازوا بالجنة ونعيمها ونجوا من النار وحجميها وفي الحديث ( من شهد ان لا اله الا اللّه وان محمد رسول اللّه حرم اللّه عليه النار ) وفي الخبر ( من قال لا اله الا اللّه مخلصا دخل الجنة ) فقد اشترط في هذا القول الإخلاص ولا يكون الإخلاص الا بمنعه من الذنوب والا فليس بمخلص ويخاف ان يكون ذلك القول عنده عارية والعارية تسترد منه والإخلاص من صفات القلب وتحليته بالأوصاف الحميدة انما هي بعد تزكية النفس عن الرذائل * قال في التأويلات النجمية الخلاص من حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم لان عظم الفوز على قدر عظم الحجب ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز منها يكون فوزا عظيما انتهى : وفي المثنوى
تفسير روح البيان — صفحة 482 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي