بالسيف ليرتدعوا عن الكفر وقد كان عذاب الأمم المتقدمة عند مخالفة أنبياءهم بالهلاك والاستئصال فاما هذه الأمة فلم يعاجلوا بذلك كرامة لنبيهم عليه السلام ولكن يجاهدوا بالسيف وله بقية بخلاف العذاب المنزل وقد روى أن قوما من العرب قالوا يا رسول اللّه أفنانا السيف فقال ( ذلك أبقى لآخركم ) كذا في أبكار الافكار
بِأَمْوالِكُمْ
[ بمالهاى خود كه تهيهء زاد وسلاح كنيد ]
وَأَنْفُسِكُمْ
[ وبنفسهاى خود كه مباشر كارزار كرديد ] فهو إيجاب للجهاد بهما ان أمكن وبأحدهما عند إمكانه وإعواز الآخر حتى أن من ساعده النفس والمال يجاهد بهما ومن ساعده المال دون النفس يغزى مكانه من حاله على عكس حاله * وفي التأويلات النجمية وانما قدم انفاق المال في طلب الحق على بذل النفس لان بذل النفس مع بقاء الصفات الذميمة غير معتبر وهي الحرص على الدنيا والبخل بها قاشار بانفاق المال إلى ترك الدنيا وفي الحديث ( تعس عبد الدينار وعبد الدرهم ) قوله تعس بفتح العين وكسرها عثر أو هلك أو لزمه الشر أو سقط لوجهه أو انتكب وهو دعاء عليهاى أتعسه اللّه وانما دعا عليه السلام على عبد الدنيا والدرهم لأنه حرص على تحصيل المال من الحرام والحلال وبخل بالإنفاق في سبيل الملك الخلاق فوقف على متاع الدنيا الفاني وترك العمل لنعيم الآخرة الباقي : قال السلطان ولد قدس سره
بگذار جهان را كه جهان آن تو نيست * وين دم كه همى زنى بفرمان تو نيست
كر مال جهان جمع كنى شاد مشو * ور تكيه بجان كنى جان آن تو نيست
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
هذا اللفظ عام يقع على كل عمل خالص للّه تعالى سلك به طريق التقرب إلى اللّه تعالى بأداء الفرائض والنوافل وأنواع الطاعات وإذا اطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه كما في شرح الترغيب * يقول الفقير فمعنى في سبيل اللّه اى في الطريق الموصل إلى الجنة والقربة والرضى وهو ان لا يكون بهوى وغرض وان كان حصول الجنة كما في المفاتيح - حكى - انه كتب واحد إلى يوسف بن أسباط وهو من متقدمى الصوفية ان نفسي تنازعنى إلى الغزو فما تقول فيه فكتب في الجواب لان ترد نفسك عن هواها خير من أن تقتل أو تقتل في المعركة - وحكى - انه لما دنا قتيبة بن مسلم من بلدة بخارى ليفتحها فانتهى إلى جيحون أخذ الكفار السفن حتى لا يعبر جيش المسلمين عليها فقال قتيبة اللهم ان كنت تعلم انى ما خرجت الا للجهاد في سبيلك ولاعزاز دينك ولو جهك فلا تغرقنى في هذا البحر وان خرجت لغير هذا فاغرقنى في هذا البحر ثم أرسل دابته في جيحون فعبره مع أصحابه بإذن اللّه - روى - ان بعضهم رأى إبليس في صورة شخص يعرفه وهو ناحل الجسم مصفر اللون باكى العين محقوقف الظهر فقال له ما الذي انحل جسمك قال صهيل الخيل في سبيل اللّه ولو كان في سبيلي لكان أحب الىّ فقال له فما الذي غير لونك فقال تعاون الجماعة على الطاعة ولو تعاونوا على المعصية لكان أحب الىّ قال فما الذي ابكى عينك قال خروج الحاج اليه لا بتجارة أقول قد قصدوه وأخاف ان لا يخيبهم فيحزننى ذلك وفي الصحيحين عن أبي سعيد يرفعه قيل يا رسول اللّه اى الناس أفضل فقال رسول اللّه ( مؤمن مجاهد بنفسه وماله ) قالوا ثم من قال ( مؤمن في شعب من الشعاب يتقى اللّه ويدع الناس من شره )
ذلِكُمْ
اى ما ذكر