تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
على فرسخين أو نحوهما * وفي القاموس ويقال له ثور اطحل واسم الجبل اطحل نزله ثور بن عبد مناة فنسب اليه * وفي انسان العيون وانما قيل للجبل ذلك لأنه على صورة الثور الذي يحرث عليه - وتحرير القصة - انه لما ابتلى المسلمون بأذى الكفار اذن صلى اللّه عليه وسلم لهم في الهجرة وقال ( انى رأيت دار هجرتكم ذات نخيل بين لابتين ) وهما الحرتان وقال ( انى لأرجو ان يؤذن لي في الهجرة إليها ) فقال أبو بكر وهل ترجو ذلك بابى أنت قال ( نعم ) فحبس أبو بكر نفسه على رسول اللّه ليصحبه عند هجرته فلم يتخلف الا هو وعلىّ وصهيب ومن كان محبوسا أو مريضا أو عاجزا عن الخروج فابتاع أبو بكر بعد هذا المقال النبوي راحلتين بثمانمائة درهم فحبسهما في داره يعلفهما الخبط إعدادا لذلك والخبط محركة ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره ويعجن بالماء فتوجره الإبل اى تأكله فكانتا عنده قريبا من ثلاثة أشهر لان الهجرة كانت في ذي الحجة ومهاجرته عليه السلام كانت في ربيع الأول ولما رأت قريش قوة امر رسول اللّه حيث بايعه الأوس والخزرج وصار له أنصار في القبائل والأقطار خافوا من أن يخرج ويجمع الناس على حربهم وقد وقعوا فيما خافوا منه ولو كان بعد حين ونعم ما قيل إذا أدبر الأمر كان العطب في الحيلة فاجتمعوا في دار الندوة ليتشاوروا في امره عليه السلام ودار الندوة هي أول دار بنيت بمكة كانت منزل قصى بن كلاب وكانت جهة الحجر عند مقام الحنفي الآن وكان لها باب للمسجد وقيل لها دار الندوة لاجتماع الندوة وهي الجماعة فيها وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة لأنه اجتمع فيه اشراف بنى عبد شمس وبنى نوفل وبنى عبد الدار وبنى أسد وبنى محزوم وغيرهم ممن لا يعد من قريش ولم يتخلف من أهل الرأي والحجى أحد وكانت مشاورتهم في يوم السبت فقد سئل صلى اللّه عليه وسلم عن يوم السبت فقال ( يوم مكرو خديعة ) قالوا ولم يا رسول اللّه قال ( ان قريشا أرادوا ان يمكروا فيه ) وجاء إليهم إبليس في صورة شيخ نجدى وقال انا من أهل نجد وانما قال ذلك لان قريشا قالوا لا يدخلن معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة لان هواهم كان مع محمد فعند ذلك قالوا هو من أهل نجد لامن مكة فلا يضركم حضوره معكم وعند المشورة قال بعضهم بالحبس وبعضهم بالنفي كما بين في تفسير قوله تعالى
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
في سورة الأنفال فمنعه إبليس واتفقت آراؤهم على قول أبى جهل وهو ان يخرجوا اليه من كل قبيلة من قريش شابا جليدا اى قويا بسيف صارم ويقتلوه فيفرق دمه في القبائل بحيث لا يقدر بنوا عبد مناف على حرب قومهم جميعا فيرضون بالدية واستحسن الشيخ النجدي هذا الرأي وتفرقوا عن تراض فلما امسى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتاه جبريل فأخبره بمكر قريش وامره بمفارقة مضجعه تلك الليلة فلما علم ما يكون منهم قال لعلي رضى اللّه عنه ( نم على فراشي واتشح بردائي هذا الحضرمي فإنه لن يخلص إليك شئ تكرهه منهم ) وكان عليه السلام يشهد العيدين في ذلك الرداء وكان طوله أربعة اذرع وعرضه ذراعين وشبرا وهل كان اخضر أو احمر يدل للثاني قول جابر رضى اللّه عنه كان يلبس رداء احمر في العيدين والجمعة * وفي سيرة الحافظ الدمياطي وارتد بردائي هذا الأحمر والحضرمي منسوب إلى حضر موت التي هي القبيلة أو البلدة باليمن كان عليه السلام يتسجى بذلك البرد عند نومه وانما امر عليا رضى اللّه عنه