الأول فلما سافر مرض ولم يحظ بطائل فقال ظننته من ربيع الرياض فإذا هو من ربيع الأمراض . وكانت وقعة صفين بين على ومعاوية غرة صفر سنة سبع وثلاثين قيل لذلك احترز عن صفر * قال في روضة الاخبار ذهب الجمهور إلى أن القعود في صفر أولى من الحركة * عن النبي عليه السلام ( من بشرني بخروج صفر أبشره بالجنة ) انتهى * يقول الفقير هذا الحديث لا يدل على مدعاه وهو أولوية القعود في صفر فان النبي عليه السلام انما قال كذلك شغفا بشهر ولادته ووفاته وحبا لدخوله فان الأنبياء والأولياء يستبشرون بالموت لكونه تحفة لهم وينتظرون زمانه إذ ليس انتقالهم الا إلى جوار اللّه تعالى وفي الحديث ( لا تسافروا في محاق الشهر ولا إذا كان القمر في العقرب ) وكان على يكره التزوج والسفر إذا نزل القمر في العقرب وهو اسناد صحيح * قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي ان نحوسة الأيام قد ارتفعت عن المؤمنين بشرف نبينا عليه السلام واما ما نقل عن علي من أنه عد سبعة أيام في كل شهر نحسا فعلى تقدير صحة النقل محمول على نحوسة النفس والطبيعة فليست السعادة والشقاوة الا لسعادتهما وشقاوتهما فإذا تخلصتا من الشقاوة لم يبق نحوسة انتهى * قال في عقد الدرر واللآلي وكثير من الجهال يتشاءم من صفر وربما ينهى عن السفر والتشاؤم بصفر هو من جنس الطيرة المنهي عنها وكذا التشاؤم بيوم من الأيام كيوم الأربعاء وأيام العجائز في آخر الشتاء وكذا تشاؤم أهل الجاهلية بشوال في النكاح فيه خاصة . وقد قيل إن طاعونا وقع في شوال في سنة من السنين فمات فيه كثير من العرائس فتشاءم بذلك أهل الجاهلية وقد ورد الشرع بابطاله قالت عائشة رضى اللّه عنها تزوجني رسول اللّه في شوال وبنى بي في شوال فأي نسائه كان أحظى عنده منى فتخصيص الشؤم بزمان دون زمان كصفر أو غيره غير صحيح وانما الزمان كله خلق اللّه تعالى وفيه تقع اعمال بني آدم فكل زمان اشتغل فيه المؤمن بطاعة اللّه فهو زمان مبارك عليه وكل زمان اشتغل فيه بمعصية اللّه فهو مشئوم عليه فالشؤم في الحقيقة هو المعصية كما قال ابن مسعود رضى اللّه عنه ان كان الشؤم في شئ ففيما بين اللحيين يعنى اللسان وفي الحديث ( الشؤم في ثلاث في المرأة والدار والفرس ) وتفسيره ان شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الدار جار السوء فان المرء يتأذى به كما جاء في الحديث ( ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين فان الميت يتأذى بجار السوء كما يتأذى الحي بجار السوء ) وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه في سبيل اللّه فان الخيل ثلاثة فرس للرحمن وفرس للانسان وفرس للشيطان فاما الذي للرحمن فما اتخذ في سبيل اللّه وقوتل عليه أعداؤه واما الذي للانسان فهو الذي يرتبطها يلتمس بطنها فهو ستر من الفقر واما الذي للشيطان فهو مار وهن عليه وقومر
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
شروع في بيان غزوة تبوك وهي ارض بين الشام والمدينة ويقال لها غزوة العسرة ويقال لها الفاضحة لأنها أظهرت حال كثير من المنافقين - وروى - انه عليه السلام لما فتح مكة وغزا هوازن وثقيفا بحنين وأوطاس وحاصر الطائف وفتحها واتى الجعرانة واحرم بها للعمرة واعتمر ثم اتى المدينة فامر بالخروج إلى غزوة الروم قبل الشام وذلك في شهر رجب سنة تسع بلغه عليه السلام ان الروم قد جمعت له جموعا كثيرة بالشأم وانهم قدموا مقدماتهم إلى البلقاء المحل المعروف