تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ان يضطجع على فراشه ليمنعهم سواد علىّ عن طلبه حتى يبلغ هو وصاحبه إلى ما امره اللّه ان يبلغا اليه فلما مضى عتمة من الليل اى الثلث الأول منه اجتمعوا على باب رسول اللّه وكانوا مائة فجعلوا يتطلعون من شق الباب ويرصدون متى ينام فيثبون عليه فيقتلونه فخرج عليه السلام عليهم وهم ببابه وقرأ قوله تعالى
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
إلى قوله
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
فاخذ اللّه أبصارهم عنه عليه السلام فلم يبصروه حتى خرج من بينهم . وعن النبي عليه السلام انه ذكر في فضل يس انها ( إذا قرأها خائف أمن أو جائع شبع أو عار كسى أو عاطش سقى أو سقيم شفى ) وعند خروجه عليه السلام أخذ حفنة من تراب فذرها عليهم فاتاهم آت فقال ما تنتظرون قالوا محمدا قال قد خيبكم اللّه واللّه خرج عليكم محمد ثم ما ترك رجلا منكم الا وضع على رأسه ترابا وانطلق لحاجته فما ترون ما بكم فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب فدخلوا على علىّ فقالوا له يا علي اين محمد فقال لا أدرى اين ذهب وكان قد انطلق إلى بيت أبى بكر بإشارة جبرائيل عليه السلام فلما دخل عليه قال ( قد اذن لي في الخروج ) فقال أبو بكر الصحبة يا رسول اللّه بابى أنت اى أسألك الصحبة قال ( نعم ) فبكى أبو بكر سرورا وللّه در القائل ورد الكتاب من الحبيب بأنه * سيزورنى فاستعبرت اجفانى هجم السرور على حتى أنه * من فرط ما قد سرني أبكاني يا عين صار الدمع عندك عادة * تبكين من فرح ومن احزان قال أبو بكر فخذ بابى أنت احدى راحلتي هاتين فانى اعددتهما للخروج فقال عليه السلام ( نعم بالثمن ) وذلك لتكون هجرته عليه السلام إلى اللّه بنفسه وماله وإلا فقد أنفق أبو بكر رضى اللّه عنه على رسول اللّه أكثر ماله . فعن عائشة رضى اللّه عنها أربعين ألف درهم . وفي رواية أربعين ألف دينار وهي الناقة القصوى أو الجدعاء وقد عاشت بعده عليه السلام وماتت في خلافة أبى بكر واما ناقته عليه السلام العضباء فقد جاء ان ابنته فاطمة رضى اللّه عنها تحشر عليها ثم استأجر رسول اللّه وأبو بكر رجلا من بنى الدئل وهو عبد اللّه بن أريقط ليدلهما على الطريق للمدينة وكان على دين قريش فدفعا اليه راحلتيهما وواعداه غار جبل ثور بعد ثلاث ليال ان يأتي بالراحلتين صباح الليلة الثالثة فمكث عليه السلام في بيت أبى بكر إلى الليلة القابلة فخرجا إلى طرف الغار وجعل أبو بكر يمشى مرة امام النبي ومرة خلفه فسأله رسول اللّه عن ذلك فقال يا رسول اذكر الرصد فاكون امامك واذكر الطلب فاكون خلفك لا كون فداءك فمشى عليه السلام ليلته على أطراف أصابعه اى لئلا يظهر اثر رجليه على الأرض حتى حفيت رجلاه فلما رآهما أبو بكر قد حفيتا حمله على كاهله وجعل يشتد به حتى اتى فم الغار فانزله وفي رواية كانت قدما رسول اللّه قد قطرتا دما ويشبه ان يكون ذلك من خشونة الجبل والا فبعد المكان لا يحتمل ذلك ولعلهم ضلوا طريق الغار حتى بعدت المسافة ويدل عليه قوله فمشى ليلته أو انه عليه السلام ذهب إلى جبل حنين فناداه اهبط عنى فانى أخاف ان تقتل على ظهري فاعذب فناداه جبل ثور إلى يا رسول اللّه وكان الغار معروفا بالهوام فلما أراد رسول اللّه دخوله قال له أبو بكر مكانك يا رسول حتى أستبرئ الغار فدخل واستبرأه وجعل يسد الحجرة بثيابه خشية