وقيل للروم بنوا الأصفر لأنهم ولد روم بن العيص بن إسحاق نبي اللّه عليه الصلاة والسلام وكان يسمى الأصفر لصفرة به . فقد ذكر العلماء بأخبار القدماء ان العيص تزوج بنت عمه إسماعيل فولدت له الروم وكان به صفرة فقيل له الأصفر وقيل الصفرة كانت بابيه العيص وكان ذلك في زمان عسرة من الناس وجدب في البلاد وشدة من الحر حين طابت ثمار المدينة وأينعت واستكملت ظلالها وطالت المسافة بينهم وبين العدو فشق عليهم الخروج فانزل اللّه تعالى هذه الآية وقال أيها المؤمنون
ما لَكُمْ
استفهام في اللفظ وانكار وتوبيخ في المعنى
إِذا قِيلَ لَكُمُ
من طرف رسول اللّه الآمر بأمر اللّه
انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ بيرون رويد در راه خداى تعالى وجهاد كنيد ] ومعناه بالعربية اخرجوا إلى الغزو يقال نفر القوم ينفرون نفرا ونفيرا إذا خرجوا إلى مكان لمصلحة توجب الخروج والقوم الذين يخرجون يقال لهم النفير واستنفر الامام الناس لجهاد العدو اى طلب منهم الخروج إلى الغزو وحثهم عليه
اثَّاقَلْتُمْ
أصله تثاقلتم وهو ماض لفظا مضارع معنى لأنه حال من مالكم
إِلَى الْأَرْضِ
متعلق باثاقلتم على تضمينه معنى الميل والإخلاد . والمعنى أي سبب وغرض حصل لكم واستقر إذا قيل لكم ذلك كنتم متثاقلين اى مائلين إلى الدنيا وشهواتها الفانية عما قريب وكرهتم مشاق السفر والجهاد المستتبعة للراحة الخالدة فالأرض هي الدنيا وشهواتها وقيل ملتم إلى الإقامة بأرضكم ودياركم
أَ رَضِيتُمْ
باستفهام التوبيخ [ آيا راضى شديد وخوشدل گشتيد ]
بِالْحَياةِ الدُّنْيا
ولذاتها من الثمار والظلال
مِنَ الْآخِرَةِ
اى بدل الآخرة ونعيمها فكلمة من بمعنى البدل كما في قوله تعالى
لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً
اى بدلكم
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا
اى فما التمتع بها وبلذائذها
فِي الْآخِرَةِ
اى في جنب الآخرة
إِلَّا قَلِيلٌ
اى مستحقر لا يعتدبه لان متاع الدنيا فان معيوب ومتاع الآخرة باق مرغوب - روى - انه عليه السلام قال ( واللّه ما الدنيا في الآخرة الأمثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم فلينظر بم يرجع )
إِلَّا
كلمتان ان للشرط ولا للننفى اى ان لم
تَنْفِرُوا
تخرجوا إلى الغزو
يُعَذِّبْكُمْ
اى اللّه تعالى
عَذاباً أَلِيماً
وجيعا لأبدانكم وقلوبكم اى يهلككم بسبب فظيع كقحط وظهور عدو
وَيَسْتَبْدِلْ
بكم بعد إهلاككم
قَوْماً غَيْرَكُمْ
اى قوما مطيعين مؤثرين للآخرة على الدنيا ليسوا من أولادكم ولا أرحامكم كاهل اليمن وأبناء فارس
وَلا تَضُرُّوهُ
اى اللّه تعالى بترك الجهاد
شَيْئاً
اى لا يقدح تثاقلكم في نصرة دينه أصلا فإنه الغنى عن كل شئ في كل شئ
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيقدر على إهلاككم والإتيان بقوم آخرين * واعلم أن البطالة تقسى القلب كما جاء في الحديث [ زيرا مرد بايد بشغل معاد مشغول باشد يا بشغل معاش از وجه مباح تا در شغل دين فضل وثواب مىستاند ودر شغل معاش خانه را آبادان مىدارد پس چون نه باين شغل مشغول شود ونه بآن بي كار ماند واز بىكارى سياه دل وسخت طبع شود ] فلا بد من الحركة فان البركات في الحركات الحضرية والسفرية والسفر على نوعين سفر الدنيا وسفر الآخرة وفي كليهما مشقة وان كان الثاني أشق وفي الحديث ( السفر قطعة من العذاب ) [ بعض مشايخ گفتهاند كه اگر نه آنستى كه لفظ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نشايد گردانيدن