تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
والإشارة
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
اى تعديد عدة الشهور
عِنْدَ اللَّهِ
في الأزل
اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ
في علم اللّه
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
يعنى اقتضت الحكمة الإلهية الأزلية ان يكون من الشهور يوم خلق السماوات والأرض أربعة أشهر حرم اى يعظم انتهاك المحارم فيها باشد مما يعظم في غيرها بل هي أشهر الطاعات والعبادات محرمة فيها الشواغل الدنيوية والحظوظ النفسانية على الطلاب . وفيه إشارة إلى أن أيام الطالب وأوقات عمره ينبغي ان تصرف جملتها في الطلب فإن لم يتيسر له ذلك فثلثها والا فنصفها وان لم يكن فمحرم صرف ثلثها في غير الطلب ولا يفلح من نقص من صرف الثلث شيأ في الطلب إذ لا بد له من صرف بعض عمره في تهيئ معاشه ومعاش أهله وعياله ومن استغنى عن هذا المانع فمحرم عليه صرف لحظة من عمره في غير الطلب وتوابعه كما قال
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
اى المستقيم يعنى من صرف شيأ من عمره في شئ غير طلب الحق ما استقام دينه بل فيه اعوجاج بقدر ذلك فافهم جدا ثم قال
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
اى في ثلث العمر لان الأربعة هي ثلث الاثني عشر يعنى ان صرفتم شيأ من ثلث اعماركم المحرم في شئ من المصالح الدنيوية فقد ظلمتم أنفسكم باستيلائها على القلوب والأرواح عند غلبات صفاتها لأنه مهما يكن صرف أكثر العمر في الدنيا ومصالحها واستيفاء الحظوظ النفسانية تكون النفس غالبة على القلب والروح فتخالفهما وتنازعهما بجميع صفاتها الذميمة وتميل إلى الدنيا وشهواتها وتعبد هواها فتكون مشركة باللّه فلهذا قال
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
اى قلوبكم وصفاتها وأرواحكم وصفاتها
كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
اى النفوس وصفاتها جميعا ومقاتلة النفوس بمخالفتها وردعها عن هواها وكسر صفاتها ومنعها عن شهواتها وشغلها بالطاعات والعبادات واستعمالها في المعاملات الروحانية والقلبية وجملتها التزكية عن الأوصاف الذميمة والتحلية بالأخلاق الحميدة ثم قال
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
وهم القلوب والأرواح المتقية عن الشرك يعنى عن الالتفات لغير اللّه ولو لم يكن اللّه معهم بالنصر والتوفيق لما اتقوا وانما اتقوا باللّه عما سواه كذا في التأويلات النجمية
إِنَّمَا النَّسِيءُ
مصدر نسأه اى أخره كمس مسيسا كانت العرب إذا جاء شهر حرام وهم محاربون احلوه وحرموا مكانه شهرا آخر حتى رفضوا خصوص الأشهر واعتبروا مجرد العدد * قال الكاشفي [ آورده‌اند كه طباع أهل جاهليت بقتل وغارت مستأنس شده بود ودر ماههاى حرام قتال نميكردند وچون سه ماه متصل حرام بود بتنك آمده گفتند ما سه ماه پى در پى بىتاراج وغارت تحمل نداريم پس قلمش كناني صورتي بر انگيخت ودر موسم ندا كرد وايستاده شد وخطبه خواند كه يا معشر العرب خداى شما را درين محرم حلال كردانيد وحرمت أو را تأخير كرد بماه صفر مردمان قول أو را قبول نمودند باز سال ديگر منادى فرمود كه خداى تعالى درين سال محرم را حرام ساخت وصفر را حلال كرد وكاه بودى كه در اثناى محاربات ايشان حرام نوشتى حرمت أو را تأخير كردندى بما هي بعد ازو أو را حلال داشتندى ودر هر سالى چهار ماه را حرام ميدانستند اما اختصاص أشهر حرم را فرو گذاشته مجرد عدد را اختيار كردندى واعتبار داشتندى واين عمل را نسىء مىگفتند حق سبحانه وتعالى فرمود ]
إِنَّمَا النَّسِيءُ
اى انما تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر
زِيادَةٌ
[ افزونيست ]