تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
لأنهم كانوا يتفرقون ويتشعبون من التشعيب وهو التفريق . واما رمضان فسمى بذلك لشدة الحر الذي كان يكون فيه حتى ترمض الفصال كما قيل للشهر الذي يحج فيه ذو الحجة * قال في شرح التقويم الرمض شدة وقع الشمس على الرمل وغيره وسبب تسمية هذا الشهر بهذا الاسم ان العرب كانت تسمى الشهور بلوازم الأزمنة التي كانت الشهور واقعة فيها وكانت اللوازم وقت التسمية هاهنا رمض الجر اى شدته انتهى . وقيل سمى رمضان لأنه ترمض فيه الذنوب رمضا اى تغفر . وكان مجاهد يكره ان يقول رمضان ويقول لعله اسم من أسماء اللّه فالوجه ان يقال شهر رمضان لما روى ( لا تقولوا جاء رمضان وذهب رمضان ولكن قولوا جاء شهر رمضان فان رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى ) على ما في التيسير * قال في التلويح العلم هو شهر رمضان بالإضافة ورمضان محمول على الحذف للتخفيف ذكره في الكشاف وذلك لأنه لو كان رمضان علما لكان شهر رمضان بمنزلة انسان زيد ولا يخفى قبحه ولهذا كثر في كلام العرب شهر رمضان ولم يسمع شهر رجب وشهر شعبان على الإضافة انتهى * قال المولى حسن چلبى قد يمنع القبح بان الإضافة البيانية شائعة عرفا فلا مجال لاستقباحها بعد أن تكون مطردة انتهى . واما شوال فسمى بذلك لأنه يشول الذنوب اى يرفعها ويذهبها لأنه من شال يشول إذا رفع الشيء ومن ذلك قولهم شالت الناقة بذنبها اى رفعته إذا طلبت الضراب كذا في التبيان * وقال في شرح التقويم هو من الشول وهو الخفة من الحرارة في العمل والخدمة وانما سمى بذلك لخروج الإنسان فيه عن مخالفة النفس الامارة وقمع شهواتها اللذين كانا في الإنسان في رمضان بإطلاق طوع المستلذات والمشتهيات فعند خروجه عن ذلك كان يجد خفة في نفسه ويستريح . واما ذو القعدة فسمى بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه لكثرة الخصب فيه أو يقعدون عن القتال * قال في شرح التقويم انما سمى هذا الشهر بهذا الاسم لأنه زمان يحصل فيه قعود مكة . والقعدة بفتح القاف وسكون العين المهملة * قال ابن ملك قولهم ذو القعدة وذو الحجة يجوز فيهما فتح القاف والحاء وكسرهما لكن المشهور في القعدة الفتح وفي الحجة الكسر . واما ذو الحجة فسمى بذلك لأنهم كانوا يحجون فيه * وقال في كتاب عقد الدرر واللآلي في فضائل الأيام والشهور والليالي تكلم بعض أهل العلم على معاني أسماء الشهور فقال كانت العرب إذا رأوا السادات تركوا العادات وحرموا الغارات قالوا المحرم . وإذا مرضت أبدانهم وضعفت أركانهم واصفرت ألوانهم قالوا صفر . وإذا نبتت الرياحين واخضرت البساتين قالوا ربيعين . وإذا قلت الثمار وبرد الهواء وانجمد الماء قالوا جماديين . وإذا ماجت البحار وجرت الأنهار ورجبت الأشجار قالوا رجب . وإذا تشعبت القبائل وانقطعت الوسائل قالوا شعبان . وإذا حر الفضاء ورمضت الرمضاء قالوا رمضان . وإذا ارتفع التراب وكثر الذباب وشالت الإبل الأذناب قالوا شوال . وإذا رأوا التجار قعدوا من الاسفار والمماليك والأحرار قالوا ذو القعدة . وإذا قصدوا الحج من كل فج ووج وكثر العج والثج قالوا ذو الحجة انتهى
مِنْها
اى من تلك الشهور الاثني عشر
أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
واحد فرد وهو رجب وثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم . والحرم بضمتين جمع الحرام اى أربعة أشهر حرم
تفسير روح البيان — صفحة 422 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي