الأول سوى ان الشهر الملغى في الأول لا يكون في العام الثاني وعلى هذا تمام الدورة فيستدير حجهم في كل خمس وعشرين سنة إلى الشهر الذي بدىء منه ولذا خرج الحساب من أيديهم وربما يحجون في بعض السنة في شهر ويحجون من قابل في غيره إلى أن كان العام الذي حج فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصادف حجهم ذا الحجة فوقف بعرفة يوم التاسع وأعلمهم بطلان النسيء كما سيجيئ وهذه الشهور قد نظمها بعضهم بقوله
چون محرم بگذرد آيد بنزد تو صفر * پس ربيعين وجمادين ورجب آيد ببر
باز شعبانست وماه صوم وعيد وذي القعد * بعد از ان ذي الحجة نام ماهها آيد بسر
. اما المحرم فسمى بذلك لأنهم كانوا يحرمون القتال فيه حتى أن أحدهم كان يظفر بقاتل أبيه أو ابنه فلا يكلمه ولا يتعرض له . واما صفر فسمى بذلك لخلوهم من الطعام وخلو منازلهم من الزاد ولذلك كانوا يطلبون الميرة فيه ويرحلون لذلك يقال صفر السقاء إذا لم يكن فيه شئ والصفر الخالي من كل شئ كذا في التبيان * وقال في شرح التقويم سمى بذلك لخلوه عن التحريم الذي كان في المحرم . واما الربيعان فسميا بذلك لان العرب كانت تربع فيهما لكثرة الخصب فيهما . والربيع عند العرب اثنان ربيع الشهور وربيع الأزمنة . اما ربيع الشهور فهو شهران بعد صفر اى ربيع الأول وربيع الآخر بتنوين ربيع على أن الأول صفته وكذا الآخر والإضافة غلط . واما ربيع الأزمنة فهو أيضا اثنان الربيع الأول وهو الذي تأتى فيه الكماة والنور ويسمونه ربيع الكلاء والربيع الثاني وهو الفصل الذي تدرك فيه الثمار فربيعا الشهور لا يقال فيهما الأشهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر ليمتازا عن الربيعين في الأزمنة . واما الجماديان فسميا بذلك لأن الماء كان يجمد فيهما لشدة البرد فيهما كذا في التبيان * وقال في شرح التقويم جمادى الأولى بضم الجيم وفتح الدال فعالى من الجمد بضم الجيم والميم وسكون الميم لغة فيه وهو المكان الصلب المرتفع الخشن وانما سمى بذلك لان الزمان في أول وضع هذا الاسم كان حارا والأمكنة في الصلابة والارتفاع والخشونة من تأثير الحرارة وجمادى الآخرة تالية للشهر المتقدم في المعنى المذكور * قال ابن الكمال جمادى الأولى والآخرة فعالى كحبارى والدال مهملة والعوام يستعملونها بالمعجمة المكسورة ويصفونها بالأول فيكون فيها ثلاث تحريفات قلب المهملة معجمة والفتحة كسرة والتأنيث تذكيرا . وكذا جمادى الآخرة يقولون جمادى الآخر بلا تاء والصحيح الآخرة بالتاء أو الأخرى وهما معرفتان من أسماء الشهور فادخال اللام في وصفهما صحيح . وكذا ربيع الأول وربيع الآخر في الشهور واما ربيع الأزمنة فالربيع الأول باللام انتهى . واما رجب فسمى بذلك لان العرب في الجاهلية كانوا يعظمونه ويتركون فيه القتال والمحاربة يقال رجبته بالكسر اى عظمته والترجيب التعظيم وكانوا يسمونه رجب مضر وهو اسم قبيلة لكونه أشد تعظيما له من بقية العرب ولذلك قال عليه السلام فيه ( رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ) وانما وصف رجب بقوله الذي للتأكيد أو لبيان ان رجب الحرام هو الذي بينهما الا ما كانوا يسمونه رجب على حساب النسيء أو يسمون رجب وشعبان رجبين فيغلبون رجب عليه وربما يقال شعبانان تغليبا له على رجب . واما شعبان فسمى بذلك