كان له دار لا تكون للسكنى ولا للتجارة وقيمتها تبلغ النصاب يجب بها صدقة الفطر دون الزكاة ولو اشترى زعفرانا ليجعله على كعك التجارة لا زكاة فيه ولو كان سمسما وجبت والفرق ان الأول مستهلك دون الثاني والملح والحطب للطباخ والحرض والصابون للقصار والشب والقرظ للدباغ كالزعفران والعصفر والزعفران للصباغ كالسمسم كذا في الأشباه ثم المعتبر في الذهب والفضة الوزن وجوبا وأداء لا الذي يروج بين الناس من ضرب الأمير وجاز دفع القيمة في زكاة وكفارة غير الاعتاق وعشر ونذر وإذا قال الناذر على أن أتصدق اليوم بهذا الدرهم على هذا الفقير فتصدق غدا بدرهم آخر على غيره يجزئه عندنا ولا تؤخذ الزكاة من تركته بغير وصية وان أوصى اعتبرت من الثلث والمريض إذا خاف من ورثته يخرجها سرا عنهم
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ
العدة مصدر بمعنى العدد أي ان عدد الشهور التي تتعلق بها الأحكام الشرعية من الحج والعمرة والصوم والزكاة والأعياد وغيرها وهي الشهور العربية القمرية التي تعتبر من الهلال إلى الهلال وهي تكون مرة ثلاثين يوما ومرة تسعة وعشرين ومدة السنة القمرية ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما وثلث يوم دون الشهور الرومية والفارسية التي تكون تارة ثلاثين يوما وتارة أحدا وثلاثين ومدة السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم وللشمس اثنا عشر برجا تسير في كلها في سنة والقمر في كل شهر وهي حمل ثور جوزاء سرطان أسد سنبلة ميزان عقرب قوس جدى دلو حوت واصطلحوا على أن جعلوا ابتداء السنة الشمسية من حين حلول مركز الشمس نقطة رأس الحمل إلى عودها إلى تلك النقطة لان الشمس إذا حلت هناك ظهر في النبات قوة ونشو ونماء وتغير الزمان من رثاثة الشتاء إلى نضارة الربيع واعتدل الزمان في كيفيتى الحر والبرد . ولما كانت السنة عند العرب عبارة عن اثنى عشر شهرا من الشهور القمرية وكانت السنة القمرية أقل من السنة الشمسية بمقدار وبسبب ذلك النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل إلى فصل كان الحج والصوم والفطر يقع تارة في الصيف وأخرى في الشتاء . ولما كانت عند سائر الطوائف عبارة عن مدة تدور فيها الشمس دورة تامة كانت أعيادهم وصومهم تقع في موسم واحد ابدا
عِنْدَ اللَّهِ
اى في حكمه وهو ظرف لقوله عدة
اثْنا عَشَرَ
خبر لان
شَهْراً
تمييز مؤكد كما في قولك عندي من الدنانير عشرون دينارا
فِي كِتابِ اللَّهِ
صفة لاثنا عشر والتقدير اثنا عشر شهرا مثبتة في كتابه وهو اللوح المحفوظ وانما قال في كتاب اللّه لان كثيرا من الأشياء توصف بأنها عند اللّه ولا يقال إنها في كتاب اللّه
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
ظرف منصوب بما تعلق به قوله في كتاب اللّه اى مثبتة في كتاب اللّه يوم خلق السماوات والأرض اى منذ خلق الاجرام اللطيفة والكثيفة وانما قال ذلك لان اللّه تعالى اجرى الشمس والقمر في السماوات يوم خلق اللّه السماوات والأرض فمبلغ عدد الشهور اثنا عشر من غير زيادة أولها المحرم وآخرها ذو الحجة وانما خصت باثني عشر لأنهم كانوا ربما جعلوها ثلاثة عشر وذلك انهم كانوا يؤخرون الحج في كل عامين من شهر إلى آخر ويجعلون الشهر الذي انسأوا فيه اى أخروا ملغى فتكون تلك السنة ثلاثة عشر شهرا ويكون العام الثاني على ما كان عليه