تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
المفرط على أهل الإسلام وأهل الذمة الساكنين في تلك الديار فعاد الصغار والذل من الكفار إلى المسلمين الكاذبين فصاروا هم صاغرين والعياذ باللّه تعالى وليس الخبر كالمعاينة نسأل اللّه تعالى اللحوق بأهل الحق والدخول في الأرض المقدسة * ثم إن مما حرم اللّه على أهل الحق الدنيا ومحبتها فان حب الدنيا رأس كل خطيئة والكفار لما قصروا انظارهم على الدنيا وأخذوها بدلا من الآخرة وضعت عليهم الجزية وجزية النفس الامارة معاملاتها على خلاف طبعها لتكون صاغرة ذليلة تحت احكام الشرع وآداب الطريقة فلا بد من جهادها وتذليلها ليعود العز والدولة إلى طرف الروح : وفي المثنوى
آنچه در فرعون بود اندر تو هست * ليك اژدرهات محبوس چهست
آتشت را هيزم فرعون نيست * زانكه چون فرعون أو را عون نيست
* فهذه حال النفس فلا بد من قهرها إلى أن تفنى عن دعواها واسناد العز إليها وعند ذلك تكون فانية مطمئنة مستسلمة لامر اللّه منقادة مسخرة تحت حكمه
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
يقرأ بالتنوين على أن عزيز مبتدأ وابن خبره ولم يحذف التنوين إيذانا بان الأول مبتدأ وان ما بعده خبره وليس بصفة [ وعزيز بن شرحيا از نسل يعقوبست از سبط لاوى وبچهارده پشت بهارون بن عمران ميرسد ] وهو قول قدمائهم ثم انقطع فحكى اللّه تعالى عنهم ذلك ولا عبرة بانكار اليهود * وفي البحر وتذم طائفة أو تمدح بصدور ما يناسب ذلك من بعضهم - روى - ان بخت نصر البابلي لما ظهر على بني إسرائيل قتل علماءهم ولم يبق فيهم أحد يعرف التوراة وكان عزير إذ ذاك صغيرا فاستصغره فلم يقتله وذهب به إلى بابل مع جملة من اخذه من سبايا بني إسرائيل فلما نجا عزير من بابل ارتحل على حمارله حتى نزل بدير هر قل على شط دجلة فطاف في القرية فلم يرفيها أحدا وعامة شجرها حامل فاكل من الفاكهة واعتصر من العنب فشرب منه وجعل فضل الفاكهة في سلة وفضل العصير في زق فلما رأى خراب القرية وهلاكها قال
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
قالها تعجبا لا شكا في البعث فالقى اللّه تعالى عليه النوم ونزع منه الروح وبقي ميتا مائة عام وأمات حماره وعصيره وتينه عنده وأعمى اللّه تعالى عنه العيون فلم يره أحد ثم إنه تعالى أحياه بعد ما أماته مائة سنة وأحيى حماره أيضا فركب حماره حتى اتى محلته فأنكره الناس وأنكر هو أيضا الناس ومنازله فتتبع أهله وقومه فوجد ابنا له شيخا ابن مائة سنة وثماني عشرة سنة وبنو بنيه شيوخ فوجد من دونهم عجوزا عمياء مقعدة اتى عليها مائة وعشرون سنة كانت أمة لهم وقد كان خرج عزيز عنهم هي بنت عشرين سنة فقال لهم انا عزيز كان اللّه أماتني مائة سنة ثم بعثني قالت العجوز ان عزيرا كان مستجاب الدعوة يدعو للمريض وصاحب البلاء بالعافية فادع اللّه يرد إلى بصرى حتى أراك فان كنت عزيرا عرفتك فدعا ربه ومسح بيده على عينيها فصحت وأخذ بيدها وقال لها قومي بإذن اللّه تعالى فاطلق رجلها فقامت صحيحة فنظرت فقالت اشهد انك عزير وقال ابنه كان لأبي شامة مثل الهلال بين كتفيه فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير * قال السدى والكلبي لما رجع عزير إلى قومه وقد احرق بخت نصر التوراة