تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
مكة إذا فعلتم هذا ماذا تلقون من الشدة ومن اين تأكلون اما واللّه لنقطعن سبلكم ولا نحمل إليكم شيأ فوقع ذلك في أنفس أهل مكة وشق عليهم والقى الشيطان في قلوب المسلمين الحزن وقال لهم من اين تعيشون وقد نفى المشركون وانقطعت عنكم الميرة فقال المسلمون قد كنا نصيب من تجاراتهم فالآن تنقطع عنا الأسواق والتجارات ويذهب عنا الذي كنا نصيبه فيها فانزل اللّه تعالى قوله
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
اى فقرا بسبب منعهم من الحج وانقطاع ما كانوا يجلبونه إليكم من الأرزاق والمكاسب
فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
من عطائه أو من تفضله بوجه آخر وقد أنجز وعده بان أرسل السماء عليكم مدرارا أكثر من خيرهم وميرهم ووفق أهل تبالة وجرش واسلموا وامتاروا لهم ثم فتح عليهم البلاد والغنائم وتوجه إليهم الناس من أقطار الأرض
إِنْ شاءَ
ان يغنيكم قيده بالمشيئة مع أن التقييد بها ينافي ما هو المقصود من الآية وهو إزالة خوفهم من العيلة لفوائد * الفائدة الأولى ان لا يتعلق القلب بتحقق الموعود بل يتعلق بكرم من وعد به ويتضرع اليه في نيل جميع المهمات ودفع جميع الآفات والبليات * والثانية التنبيه على أن الإغناء الموعود ليس يجب على اللّه تعالى بل هو متفضل في ذلك لا يتفضل به الا عن مشيئته وإرادته * والثالثة التنبيه على أن الموعود ليس بموعود بالنسبة إلى جميع الاشخاص ولا بالنسبة إلى جميع الأمكنة والأزمان
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بمصالحكم
حَكِيمٌ
فيما يعطى ويمنع * قال الكاشفي [ حكم كننده است بتحقيق آمال ايشان اگر درى در بندد ديگرى بگشايد ]
كمان مدار اگر ضايعم تو بگذارى * كه ضايعم نگذارد مسبب الأسباب
براي من در احسان اگر تو در بندى * درى دگر بگشايد مفتح الأبواب
- روى - عن الشيخ أبى يعقوب البصري رضى اللّه عنه قال جعت مرة في الحرم عشرة أيام فوجد ضعفا فحدثتني نفسي ان اخرج إلى الوادي لعلى أجد شيأ ليسكن به ضعفي فخرجت فوجدت سلجمة مطروحة فاخذتها فوجدت في قلبي منها وحشة وكأن قائلا يقول لي جعت عشرة أيام فآخرها يكون حظك سلحمة مطروحة متغيرة فرميت بها فدخلت المسجد فقعدت فإذا برجل جاء فجلس بين يدي ووضع قمطرة وقال هذه لك قلت كيف خصصتني بها فقال اعلم انا كنا في البحر منذ عشرة أيام فأشرفت السفينة على الغرق فنذر كل واحد منا نذرا ان خلصنا اللّه ان يتصدق بشئ ونذرت انا ان خلصني اللّه ان أتصدق بهذه على أول من يقع عليه بصرى من المجاورين وأنت أول من لقيته قلت افتحها فإذا فيها كعك سميذ ممصر ولوز مقشر وسكر كعاب فقبضت قبضة من ذا وقبضه من ذا وقلت رد الباقي إلى صبيانك هدية منى إليهم وقد قبلتها ثم قلت في نفسي رزقك يسير إليك مند
عشرة أيام وأنت تطلبه من الوادي * قال الصائب
فكر آب ودانه در كنج قفس بي حاصلست * زير چرخ انديشهء روزى چرا باشد مرا
* وفي الآية إشارة إلى أن اللّه تعالى قد رفع قلم التكليف عن الإنسان إلى أن يبلغ استكمال القالب ففي تلك المدة كانت النفس وصفاتها يطفن حول كعبة القلب مستمدة من القوى