تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
ولم يكن من اللّه عهد بين الخلق بكى عزير على التوراة فاتاه ملك باناء فيه ماء فسقاه من ذلك الماء فمثلت التوراة في صدره فقال لبنى إسرائيل يا قوم ان اللّه بعثني إليكم لاجدد لكم توراتكم قالوا فاملها علينا فاملاها عليهم من ظهر قلبه ثم إن رجلا قال إن أبى حدثني عن جدى ان التوراة جعلت في خابية ودفنت في كرم كذا فانطلقوا معه حتى أخرجوها فعارضوها بما كتب لهم عزير فلم يجدوه غادر منها حرفا فقالوا ان اللّه تعالى لم يقذف التوراة في قلب رجل الا انه ابنه فعند ذلك قالت اليهود المتقدمون عزير ابن اللّه
وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
هو أيضا قول بعضهم وانما قالوه استحالة لان يكون ولد بلا أب أو لأن يفعل ما فعله من إبراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى من لم يكن الها
ذلِكَ
إشارة إلى ما صدر عنهم من العظيمتين
قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ
اى ليس فيه برهان ولا حجة وانما هو قول بالفم فقط كالمهمل * قال الحدادي معناه انهم لا يتجاوزون في هذا القول عن العبارة إلى المعنى إذ لا برهان لهم لأنهم يعترفون ان اللّه لم يتخذ صاحبة فكيف يزعمون أن له ولدا
يُضاهِؤُنَ
اى يضاهى ويشابه قولهم في الكفر والشناعة فحذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه فانقلب مرفوعا
قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
اى من قبلهم وهم المشركون الذين يقولون الملائكة بنات اللّه أو اللات والعزى بنات اللّه
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
دعاء عليهم جميعا بالإهلاك فان من قاتله اللّه هلك فهو من قبيل ذكر الملزوم وإرادة اللازم لتعذر إرادة الحقيقة ويجوز ان يكون تعجبا من شناعة قولهم من قطع النظر عن العلاقة المصححة للانتقال من المعنى الأصلي إلى المعنى المراد
أَنَّى يُؤْفَكُونَ
كيف يصرفون من الحق إلى الباطل والحال انه لا سبيل اليه أصلا والاستفهام بطريق التعجب
اتَّخَذُوا
اى اليهود
أَحْبارَهُمْ
اى علماءهم جمع حبر بالكسر وهو افصح وسمى العالم حبرا لكثرة كتابته بالجر أو لتحبره المعاني أو بالبيان الحسن وغلب في علماء اليهود من أولاد هارون
وَرُهْبانَهُمْ
اى اتخذوا النصارى علماء هم جمع راهب وهو الذي تمكنت الرهبة والخشية في قلبه وظهرت آثارها في وجهه ولسانه وهيئته وغلب في عباد النصارى وأصحاب الصوامع منهم
أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
اى كالأرباب فهو من باب التشبيه البليغ . والمعنى أطاعوا علماءهم وعبادهم فيما أمروهم به طاعة العبيد للأرباب فحرموا ما أحل اللّه وحللوا ما حرم اللّه وفي الحديث ( ان محرم الحلال كمحلل الحرام ) اى ان عقوبة محرم الحلال كعقوبة محلل الحرام وذلك كفر محض ومثاله ان من اعتقد ان اللبن حرام يكون كمن اعتقد ان الخمر حلال ومن اعتقد ان لحم الغنم حرام يكون كمن اعتقد ان لحم الخنزير حلال
وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ
عطف على رهبانهم اى اتخذه النصارى ربا معبودا بعد ما قالوا إنه ابن اللّه تعالى عن ذلك علوا كبيرا وجمع اليهود والنصارى في ضمير اتخذوا لا من اللبس
وَما أُمِرُوا
اى والحال ان أولئك الكفرة ما أمروا في التوراة والإنجيل وبادىء العقل
إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً
عظيم الشأن هو اللّه تعالى ويطيعوا امره ولا يطيعوا امر غيره بخلافه فان ذلك مخل بعبادته فان جميع الكتب السماوية متفقة على ذلك قاطبة واما إطاعة الرسول وسائر من امر اللّه بطاعته فهي في الحقيقة إطاعة اللّه تعالى
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
صفة ثانية لالها
سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
ما مصدرية اى