تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
يد الآخذ فعن سببية كما في قولك يسمنون عن الاكل والشرب اى يبلغون إلى غاية السمن وحسن الهيئة بسبب الاكل والشرب
وَهُمْ صاغِرُونَ
اى أذلاء وذلك بان يأتي بها بنفسه ماشيا غير راكب ويسلمها وهو قائم والمتسلم جالس ويؤخذ بتلبيبه اى بجيبه ويجر ويقال له أد الجزية يا ذمي أو يا عدو اللّه وان كانوا يؤدونها * واعلم أن الكفار ثلاثة أنواع * نوع منهم يقاتلون حتى يسلموا إذ لا يقبل منهم الا الإسلام وهم مشركوا العرب والمرتدون . اما مشركوا العرب فلان النبي عليه السلام بعث منهم فظهرت المعجزات لديهم فكفرهم يكون أفحش . واما المرتدون فلانهم عدلوا عن دين الحق بعد اطلاعهم على محاسنه فيكون كفرهم أقبح فالعقوبة على قدر الجناية وفي وضع الجزية تخفيف لهم فلم يستحقوه * ونوع آخر يقاتلون حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وهم اليهود والنصارى والمجوس . اما اليهود والنصارى فهذه الآية . واما المجوس فبقوله عليه السلام ( سنوابهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم وآكلي ذبائحهم ) * والنوع الثالث منهم الكفرة الذين ليسوا مجوسا ولا أهل كتاب ولا من مشركي العرب كعبدة الأوثان من الترك والهند ذهب أبو حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه إلى جواز أخذ الجزية منهم لجواز اجتماع الدينين في غير جزيرة العرب وهم من غير العرب ومقدارها على الفقير المعتمل اثنا عشر درهما في كل شهر درهم هذا إذا كان في أكثر الحول صحيحا اما إذا كان في أكثره أو نصفه مريضا فلا جزية عليه وعلى المتوسط الحال أربعة وعشرون درهما في كل شهر درهمان وعلى الغنى ثمانية وأربعون درهما في كل شهر أربعة دراهم ولا شئ على فقير عاجز عن الكسب ولا على شيخ فان أو زمن أو مقعد أو أعمى أو صبي أو امرأة أو راهب لا يخالط الناس وانما لم توضع عليهم الجزية لان الجزية شرعت زجرا عن الكفر وحملاله على الإسلام فيجرى مجرى القتل فمن لا يعاقب بالقتل وهم هؤلاء لا يؤاخذ بالجزية لان الجزية خلف من القتال وهم ليسوا باهله فإذا حصل الزاجر في حق المقاتلة وهم الأصل انزجر التبع * قال الحدادي اما طعن الملحدة كيف يجوز أقدار الكفار على كفرهم بأداء الجزية بدلا من الإسلام * فالجواب انه لا يجوز ان يكون أخذ الجزية منهم رضى بكفرهم وانما الجزية عقوبة لهم على إقامتهم على الكفر وإذا جاز إمهالهم بغير الجزية للاستدعاء إلى الايمان كان إمهالهم بالجزية أولى انتهى * فعلى الولاة والمتسلمين ان لا يتعدوا ما حد اللّه تعالى في كتابه فان الظلم لا يجوز مطلقا ويعود وباله على الظالم بل يسرى إلى غيره أيضا وفي الحديث ( خمس بخمس إذا أكل الربا كان الخسف والزلزلة وإذا جار الحكام قحط المطر وإذا ظهر الزنى كثر الموت وإذا منعت الزكاة هلكت الماشية وإذا تعدى على أهل الذمة كانت الدولة لهم ) كذا في الاسرار المحمدية لابن فخر الدين الرومي : وفي المثنوى
جمله دانند اين اگر تو نكروى * هر چه مىكاريش روزى بدروى
يقول الفقير رأينا من السنة الرابعة والتسعين بعد الألف إلى هذا الآن وهي السنة الأولى بعد المائة والألف من استيلاء الكفار على البلاد الرومية وعلى البحر الأسود والأبيض ما لم يره أحد قبلنا ولا يدرى أحد ما ذا يكون غدا والأمر بيد اللّه تعالى وذلك بسبب الظلم
تفسير روح البيان — صفحة 413 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي