تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
إِلَّا الَّذِينَ
استدراك من النفي المفهوم من الاستفهام المتبادر شموله لجميع المعاهدين اى لكن الذين
عاهَدْتُمْ
يعنى بنى ضمرة وبنى كنانة
عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ نزديك مسجد حرام يعنى در حديبية كه قريبست بمكهء معظمه ] والتعرض لكون المعاهدة عند المسجد الحرام لزيادة بيان أصحابها والاشعار بسبب وكادتها ومحل الموصول الرفع على الابتداء خبره قوله تعالى
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ
والفاء لتضمنه معنى الشرط وما اما مصدرية منصوبة المحل على الظرفية بتقدير المضاف اى فاستقيموا لهم بوفاء أجلهم مدة استقامتهم لكم في وفاء العهد فلم ينقضوه كما نقض غيرهم واما شرطية منصوبة المحل على الظرفية الزمانية اى أي زمان استقاموا لكم في عهدهم فاستقيموا لهم بالوفاء أو مرفوعة على الابتداء والعائد محذوف اى أي زمان استقاموا لكم فيه فاستقيموا لهم فيه
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
لنقض العهد تعليل للامر بالاستقامة واشعار بان المحافظة على العهد من لوازم التقوى وفي الحديث ( لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف بقدر غدره ) قال في شرح الشهاب المراد باللواء التشهير يعنى يفتضح الغدّار يوم . القيامة بقدر غدره : وفي المثنوى
سوى لطف بيوفايان هين مرو * كان پل ويران بود نيكو شنو
نقض ميثاق وعهود از احمقيست * حفظ ايمان ووفا كار تقيست
كَيْفَ
يكون للمشركين عهد حقيق بالمراعاة عند اللّه سبحانه وعند رسوله عليه الصلاة والسلام
وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
اى وحالهم انهم ان يظفروا بكم
لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ
اى لا يراعوا في شأنكم . وأصل الرقوب النظر بطريق الحفظ والرعاية ومنه الرقيب ثم استعمل في مطلق الرعاية
إِلًّا
اى حلفا أو قرابة وقيل الال اسم عبرى بمعنى الا له قال الأزهري ايل من أسماء اللّه تعالى بالعبرانية فجاز ان يكون معرب ال اى لا يراعوا حق اللّه تعالى
وَلا ذِمَّةً
اى عهدا حقا يعاقب على إغفاله واضاعته مع ما سبق لهم من تأكيد الايمان والمواثيق يعنى ان وجوب مراعاة حقوق العهد على كل من المتعاهدين مشروطة بمراعاة الآخر لها فإذا لم يراعها المشركون فكيف تراعونها
يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ
استئناف بيانى كأنه قيل بأي وجه لا يراعون الحلف أو القرابة فكيف يقدمون على عدم المراعاة فأجيب بأنهم يرضونكم بأفواههم حيث يظهرون الوفاء والمصافاة ويعدون لكم بالايمان والطاعة ويؤكدون ذلك بالايمان الفاجرة ويتعللون عند ظهور خلافه بالمعاذير الكاذبة ونسبة الإرضاء للافواه للايذان بان كلامهم مجرد ألفاظ يتفوهون بها من غير أن يكون لها مصداق في قلوبهم
وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ
ما تتفّوه به أفواههم يعنى ان ألسنتهم تخالف قلوبهم وما في بواطنهم من الضغائن ينافي ما أظهروه بألسنتهم من وعد الايمان والطاعة والوفاء بالعهد فهم انما يقولون كلاما حلوا مكرا وخديعة وفي الحديث ( المكر والخديعة في النار ) يعنى أربابهما وفي الحديث ( اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع ) وهي جمع بلقمة وهي الأرض القفر التي لا شئ فيها وامرأة بلقعة إذا كانت خالية من كل خير والمعنى يفتقر الحالف ويذهب ماله وجاهه فينبغي للعاقل ان لا يجعل عادنه ان يحلف في كل صغير وكبير فإنه ربما يحلف كاذبا فيستحق العقوبة - ورد - ان البياع الحلاف إذا كان كاذبا