تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
العصيان ثم من الجهل ثم من رؤية ما سوى اللّه والميل اليه . فيا أهل الايمان أدركتكم العناية العامة . ويا أهل العرفان جذبتكم الهداية الخاصة فقوموا واشكروا اللّه تعالى على ما أنعم عليكم وأوصله من كمال كرمه إليكم وقد نص على أنه يحب المتقين فتارة تكون محبا وهو محبوب وتارة تكون محبوبا وهو محب ومقام المحبوبية أعلى المقامات ولو كان فوقه ما هو أعلى منه لما قيل لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حبيب اللّه فعليك أيها العاقل بالرجوع إلى المولى قبل تمام المدة وهو حلول الأجل وقبل ان تكتنفك الموانع من الجبن والكسل وطريق الاختيار مقبولة دون طريق الاضطرار فان أقبلت فلك سعادة الوقت وان أعرضت فلك الشقاوة والمقت نسأل اللّه تعالى ان يهدينا إلى طريق الرضى ويقيل عثرتنا فيما مضى آمين
فَإِذَا انْسَلَخَ
اى انقضى استعير له من الانسلاخ الواقع بين الحيوان وجلده
الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
وانفصلت عما كانت مشتملة عليه ساترة له انفصال الجلد عن الشاة وانكشفت عنه انكشاف الحجاب عما وراءه وتحقيقه ان الزمان محيط بما فيه من الزمانيات مشتمل عليه اشتمال الجلد للحيوان وكذا كل جزء من اجزاءه الممتدة من الأيام والشهور والسنين فإذا مضى فكأنه انسلخ عما فيه ووصفت الأشهر بالحرم وهي جمع حرام لان اللّه تعالى حرم فيها القتال وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم التي أبيح للناكثين ان يسيحوا فيها لا الأشهر الدائرة في كل سنة وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم لان نظم الآية يقتضى توالى الأشهر المذكورة وهذه ليست كذلك لان ثلاثة منها سرد وواحد فرد
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
الناكثين ابد الآباد فهذه الآية ناسخة لكل آية في القرآن فيها ذكر الاعراض عن المشركين والصبر على إيذائهم على وفق ما اجمع عليه جمهور العلماء
حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
ادركتموهم في حل أو حرم
وَخُذُوهُمْ
اى ائسروهم والأخيذ الأسير
وَاحْصُرُوهُمْ
الحصر المنع والمراد اما حبسهم ومنعهم عن التبسط والتقلب في البلاد أو منعهم عن المسجد الحرام
وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ
اى كل ممر ومجتاز يجتازون منه في أسفارهم وانتصابه على أنه ظرف لاقعدوا اى ارصدوهم في كل مكان يرصد فيه وارقبوهم حتى لا يمروا به وهذا امر لتضييق السبيل عليهم فليس معناه حقيقة القعود قال الكاشفي [ بسته كردانيد بر ايشان راهها تا منتشر نشوند در بلاد وقرى ]
فَإِنْ تابُوا
عن الشرك بالايمان حسبما اضطروا بما ذكر من القتل والأسر والحصر
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
تصديقا لتوبتهم وايمانهم واكتفى بذكرهما عن بقية العبادات لكونهما رئيسى العبادات البدنية والمالية
فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
فدعوهم وشأنهم لا تتعرضوا لهم بشئ مما ذكر قال القاضي في تفسيره فيه دليل على أن تاركي الصلاة ومانعى الزكاة لا يخلى سبيلهم انتهى وعن أبي حنيفة رحمه اللّه ان من ترك الصلاة ثلاثة أيام فقد استحق القتل قال الفقهاء الكافر إذا اكره على الإسلام فأجرى كلمة الإسلام على لسانه يكون مسلما فإذا عاد إلى الكفر لا يقتل ويجبر على الإسلام كما في هدية المهديين للمولى أخي چلبى * وفيه أيضا كافر لم يقر بالإسلام الا انه إذا صلى مع المسلمين بجماعة يحكم بإسلامه وبلا جماعة لا وان صام أو حج أو أدى الزكاة لا يحكم بإسلامه في ظاهر الرواية وفي أخرى انه ان حج على وجه الذي
تفسير روح البيان — صفحة 387 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي