تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ويدعون اتباعهم إلى الافعال الباطلة كأنه قيل فقاتلوا من نكث الوفاء بالعهود لا سيما أئمتهم والرؤساء منهم . وأصل أئمة أءممة جمع امام نحو مثال وأمثلة
إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ
اى على الحقيقة حيث لا يراعونها ولا يعدون نقضها محذورا وان اجروها على ألسنتهم فالمراد بالايمان المثبتة لهم بقوله تعالى
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ
ما أظهروه من الايمان وبالمنفية ما هو ايمان على الحقيقة فإنهم إذا لم يراعوها فلا وجود لها في الحقيقة ولا اعتبار بها لان ما لم يترتب عليه أحكامه ولوازمه فهو في حكم المعدوم وهو تعليل لاستمرار القتال المأمور به المستفاد من سياق الكلام كأنه قيل فقاتلوهم إلى أن يؤمنوا لأنهم لا ايمان لهم حتى تعقدوا معهم عقدا آخر
لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
متعلق بقوله فقاتلوا اى قاتلوهم إرادة ان ينتهوا اى ليكن غرضكم من القتال انتهاءهم عما هم عليه من الكفر وسائر العظائم التي يرتكبونها لا إيصال الأذية كما هو ديدن المؤذين والأذية هو المكروه اليسير أقول فيه إشارة إلى أن الفاعل ينبغي ان يكون له غرض صحيح شرعي في فعله كدفع المضرة في قتل القملة والنملة وأشباههما لا إرادة التشفي والانتقام وإيصال الأذى والآلام للقرص أو لغيره وليكن هذا على ذكر من الصوفية المحتاطين في كل الأمور والساعين في طريق الفناء إلى يوم ينفخ في الصور قال الحدادي في الآية بيان ان أهل العهد متى خالفوا شيأ مما عاهدوهم عليه فقد نقضوا العهد واما إذا طعن واحد منهم في الإسلام فإن كان شرط في عهودهم ان لا يذكروا كتاب اللّه ولا يذكروا محمدا صلى اللّه عليه وسلم بما لا يجوز ولا يفتنوا مسلما عن دينه ولا يقطعوا عليه طريقا ولا يعينوا أهل الحرب بدلالة على المسلمين فإنهم إذا فعلوا ذلك فقد برئت منهم ذمة اللّه وذمة رسول اللّه فان فعلوا شيأ من هذه الأشياء حل دمهم وان كان لم يشرط ذلك عليهم في عهودهم وطعنوا في القرآن وشتموا النبي عليه الصلاة والسلام ففيه خلاف من الفقهاء قال أصحابنا يعزرون ولا يقتلون واستدلوا بما روى انس بن مالك ان امرأة يهودية أتت النبي عليه السلام بشاة مسمومة ليأكل منها فجيىء بها وقيل له أنقتلها فقال لا ولحديث عائشة رضى اللّه عنها ( فان اللّه عز وجل يحب الرفق في امره كله ) فقالت يا رسول اللّه ألم تسمع ما قالوا فقال ( بلى قد قلت عليكم ) ولم يقتلهم النبي عليه السلام بذلك وذهب مالك إلى أن من شتم النبي عليه السلام من اليهود والنصارى قتل الا ان يسلم انتهى ما في تفسير الحدادي قال ابن الشيخ في الآية دليل على أن الذمي إذا طعن في الإسلام اى عابه وازدراه جاز قتله لأنه عوهد على أن لا يطعن في الدين فإذا طعن فقد خرج عن الذمة وعند أبى حنيفة يستتاب الذمي بطعنه في الدين ولا ينقض عهده بمجرد طعنه ما لم يصرح بالنكث انتهى قال المولى أخي چلبى في هدية المهديين الذمي إذا صرح بسبه عليه السلام أو عرض أو استخف بقدره أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به فلا خلاف عند الشافعي في قتله ان لم يسلم لأنه لم يعط له الذمة أو العهد على هذا وهو قول عامة العلماء الا ان أبا حنيفة والثوري واتباعهما من أهل الكوفة قالوا لا يقتل لان ما هو عليه من الشرك أعظم لكن يعزر ويؤدب . وقيل لا يسقط اسلام الذمي الساب قتله لأنه حق النبي عليه السلام وجب عليه لهتكه حرمته وقصده لحاق النقيصة والمعرة به عليه السلام فلم يكن