في الجنة طعاما يصير كالمسك وشجا ولا يستحيل في أجوافهم نجوا وهو ما يخرج من البطن من ريح أو غائط تم ألحق بهم في الامرين من سيلحق بهم ويتسم بسمتهم فقال
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ
اى من بعد الهجرة الأولى
وَهاجَرُوا
بعد هجرتكم
وَجاهَدُوا مَعَكُمْ
في بعض مغازيكم
فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
اى من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار وهم الذين جاؤوا من بعدهم
يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
ألحقهم اللّه بالسابقين وجعلهم منهم تفضلا منه وترغيبا في الايمان والهجرة - روى - ان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار فكان المهاجر يرثه اخوه الأنصاري دون قريبه الغير المهاجر وان كان مسلما فنسخ اللّه تعالى ذلك الحكم بقوله
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
آخر منهم في التوارث من الأجانب
فِي كِتابِ اللَّهِ
اى في حكمه
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
ومن جملته ما في تعليق التوارث بالقرابة الدينية أولا وبالقرابة النسبية آخرا من الحكم البالغة
نه در احكام اوست چون وچرا * نه در افعال أو چكونه وچند
اعلم أن المهاجرين الأولين من حيث إنهم أسسوا قاعدة الايمان واتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلم أفضل من الأنصار يدل عليه قوله عليه السلام ( لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ) فان المراد منه إكرام الأنصار بان لا رتبة بعد الهجرة أعلى من نصرة الدين . والمهاجرون على طبقات منهم من هاجر معه عليه السلام أو بعد هجرته قبل صلح الحديبية وهو في سنة ثنتين من الهجرة وهم المهاجرون الأولون . ومنهم من هاجر بعد صلح الحديبية قبل فتح مكة وهم أهل الهجرة الثانية . ومنهم ذو هجرتين هجرة إلى الحبشة وهجرة إلى المدينة وكانت الهجرة إلى المدينة بعد ان هاجر إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرضا على المؤمن المستطيع ليكون في سعة امر دينه ولينصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في إعلاء كلمة اللّه فلما فتح مكة أعلمهم بان الهجرة المفروضة قد انقطعت وانه ليس لأحد بعد ذلك ان ينال فضيلة الهجرة وان ينازع المهاجرين في مراتبهم واما الهجرة التي تكون من المسلم لصلاح دينه إلى مكة أو إلى غيرها فإنها باقية ابد الدهر غير منقطعة وفي الحديث ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ديني ) وفي الحديث ( من زارني بعد موتى فكأنما زارني في حياتي ومن مات بأحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة ) وروى الامام في الاحياء ان النبي عليه الصلاة والسلام لما عاد إلى مكة استقبل الكعبة وقال إنك خير ارض اللّه وأحب بلاد اللّه الىّ ولولا انى أخرجت منك ما خرجت فما هو محبوب للنبي عليه السلام محبوب لامته أيضا فالاقامة بمكة مع الوفاء بحق المقام أفضل كيف لا والنظر إلى البيت عبادة والحسنات فيها مضاعفة وللقاصر عن القيام بحق الموضع ترك الإقامة فان بعض العلماء كرهها لمثله - حكى - ان عمر بن عبد العزيز وأمثاله من الأمراء كان يضرب فسطاطين فسطاطا في الحل وفسطاطا في الحرم فإذا أراد ان يصلى أو يعمل شيأ من الطاعات دخل فسطاط الحرم رعاية لفضل المسجد الحرام وإذا أراد ان يأكل أو يتكلم أو غير ذلك خرج إلى فسطاط الحل ومقدار الحرم من قبل المشرق ستة أميال ومن الجانب الثاني اثنى عشر