ميلاد ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلا ومن الجانب الرابع أربعة وعشرون ميلا هكذا قال الفقيه أبو جعفر . وكما أن للأماكن الشريفة والبقاع المنيفة قدرا وحرمة عند اللّه تعالى وعند الناس فكذا القلوب الصافية لأهل الكمالات الوافية بل خطرها أعظم
مسجدى كو اندرون اولياست * سجده كاه جمله است آنجا خداست
آن مجاز است اين حقيقت اى خران * نيست مسجد جز درون سروران
وفي قوله تعالى
فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
إشارة إلى أن كل سالك صادق سلك طريق الحق من المتأخرين على قدم الايمان والهجرة والجهاد الحقيقي فهو من المتقدمين لأنه ليس عند اللّه صباح ولا مساء فالواصلون كلهم كنفس واحدة وهم متبرئون من الزمان والمكان استوى عندهم الأمس واليوم والغد والقرب والبعد والعلو والسفل ولهذا قال عليه السلام ( أمتي كالمطر لا يدرى أولهم خير أم آخرهم ) وعد المتأخرين من إخوانه وقال ( ووا شوقاه إلى لقاء إخواني ) هذا وكان الحسن إذا قرأ سورة الأنفال قال طوبى لجيش قائدهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومبارزهم أسد اللّه وجهادهم طاعة اللّه ومددهم ملائكة اللّه وثوابهم رضوان اللّه نسأل اللّه تعالى ان يوفقنا لصالحات الأعمال وحسنات الأقوال والأحوال وان تجعلنا مشغولين بطاعة اللّه في كل آن وحال تمت سورة الأنفال بفضل اللّه المتعال في أواخر شهر ربيع الآخر من شهور سنة الف ومائة وواحد
تفسير سورة التوبة
مائة وثلاثون آية وهي مدينة أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم انما تركت التسمية أول براءة لعدم المناسبة بين الرحمة التي تدل عليها البسملة والتبري الذي يدل عليه أول براءة ورده في الفتوحات بأنها جاءت في أوائل السور المبدوءة بويل قال واين الرحمة من الويل وقال في التأويلات النجمية الحكمة في ترك كتابة بسم اللّه الرحمن الرحيم في أول سورة براءة وكتابتها في سورة النمل ليعلم انها آية مكررة في القرآن وأكثر ما أنزلت في أوائل السور لتكون فاصلة بين السورتين ولتكون كل سورة متوجّة بتاج اسم اللّه تعالى وصفة جماله وجلاله فحيث نزلت كتبت وحيث لم تنزل لم تكتب فلما لم تنزل في أول براءة ما كتبت في أولها ونزلت في أول النمل وأثنائها فكتبت في الموضعين جميعا اه [ در ترجمهء أسباب نزول از بستان فقيه أبو الليث نقلي ميكند كه ثقات مشايخ بعنعنه از ذي النورين رضى اللّه عنه روايت كرد كه كاتب خاتمهء يسألونك عن الأنفال وفاتحهء براءة من اللّه من بودم حضرت مصطفى عليه الصلاة والسلام ميان اين دو سوره إملاءبسم اللّه نفرمودند ] كذا في تفسير الكاشفي وهو مؤيد لكلام التأويلات وقال حضرة الشيخ الأكبر والمسك الأذفر قدس سره الأطهر اعلم أن بسملة سورة براءة هي التي في سورة النمل فان الحق سبحانه إذا وهب شيأ لم يرجع فيه ولا يرده إلى العدم فلما خرجت رحمة براءة وهي البسملة وحكم التبري من أهلها برفع الرحمة الاختصاصية عنهم ووقف الملك بها لا يدرى اين يضعها فان كل