تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من شهر ربيع الآخر لان التبليغ كان يوم النحر كما روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولى سنة الفتح عتاب بن أسيد الوقوف بالناس في الموسم واجتمع في تلك السنة في الوقوف المسلمون والمشركون فلما كانت سنة تسع بعث أبا بكر رضى اللّه عنه أميرا على الموسم فلما خرج منطلقا نحو مكة اتبعه عليا رضى اللّه عنه راكب العضباء ليقرأ هذه السورة على أهل الموسم فقيل له عليه السلام لو بعثت بها إلى أبى بكر فقال ( لا يؤدى عنى الأرجل منى ) وذلك لان عادة العرب ان لا يتولى امر العهد والنقض على القبيلة إلا رجل منها سيدهم أو واحد من رهطه وعترته فبعث عليا إزاحة للعلة لئلا يقولوا هذا خلاف ما نعرفه فينا في العهد والنقض فلما دنا على سمع أبو بكر الرغاء وهو صوف ذوات الحوافر فوقف وقال هذا رغاء ناقة رسول اللّه فلما لحقه قال أمير أم مأمور قال مأمور فمضيا فلما كان قبل يوم التروية خطب أبو بكر وحدثهم عن مساكنهم وقام علىّ يوم النحر عند جمرة العقبة فقال ( يا أيها الناس انى رسول اللّه إليكم فقالوا بما ذا فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية من أول هذه السورة ثم قال أمرت بأربع ان لا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة الا كل نفس مؤمنة وان يتم إلى كل ذي عهد عهده ) وقال الحدادي كان الحج في السنة التي قرأ على رضى اللّه عنه فيها هذه السورة في العاشر من ذي القعدة ثم صار الحج في السنة الثانية في ذي الحجة وكان السبب في تقديم الحج في سنة العهد ما كان يفعله بنوا كناية في النسيء وهو التأخير انتهى فعلى هذا كان المراد بالأشهر الأربعة من عشر ذي القعدة إلى عشر من شهر ربيع الأول كما ذهب اليه البعض
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ
بسياحتكم في أقطار الأرض في العرض والطول وان ركبتم متن كل صعب وذلول
غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
اى لا تفوتونه بالهرب والتحصين قال في ربيع الأبرار غير معجزي اللّه سابقى اللّه وكل معجز في القرآن سابق بلغة كنانة
وَأَنَّ اللَّهَ
اى واعلموا انه تعالى
مُخْزِي الْكافِرِينَ
اى مذلكم في الدنيا بالقتل والأسر وفي الآخرة بالعذاب وما يحصل لكم من الافتضاح . والاخزاء هو الازلال بما فيه فضيحة وعار قال القشيري قطع لهم مدة على وجه المهلة على أنهم ان أقلعوا عن الضلال وجدوا في المال ما فقدوا من الوصال وان أبوا الا التمادي في الحرمة والجريمة انقطع ما بينهم وبينه من العصمة ثم ختم الآية بما معناه ان أصررتم على قبيح آثاركم مشيتم إلى هلاككم بقدمكم وسعيتم في عاجلكم في إراقة دمكم وحصلتم في آجلكم على ندمكم فما خسرتم الا في صفقتكم
تبدلت وتبدلنا واخسرنا * من ابتغى عوضا يسعى فلم يجد
ففي الآية دعوة إلى الصلح والايمان بعد الحراب والكفران فمن كفر وعصى فقد خاصم ربه فجاء الندم في تأخيره التوبة والاستغفار وعدم مبالاته بمباغتة قهر الملك الجبار قال بعض العرفاء ان شئت ان تصير من الابدال فحول خلقك إلى بعض خلق الأطفال ففيهم خمس خصال لو كانت في الكبار لكانوا ابدالا لا يهتمون للرزق : قال الصائب
فكر آب ودانه در كنج قفس بي حاصلست * زير چرخ انديشهء روزى چرا باشد مرا