تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
والسابع ان متابعة الشيطان أورثت جهنم كما قال تعالى
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه تعالى وبمحمد عليه الصلاة والسلام وبالقرآن
وَهاجَرُوا
أوطانهم وهي مكة حبا للّه ولرسوله
وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ
بان صرفوها إلى الكراع والسلاح وأنفقوها على المحاويج
وَأَنْفُسِهِمْ
بمباشرة القتال واقتحام المعارك والخوض في المهالك ولعل تقديم الأموال على الأنفس لان المجاهدة بالأموال أكثر وقوعا وأتم دفعا للحاجة حيث لا تتصور المجاهدة بالنفس بلا مجاهدة بالمال هكذا في تفسير الإرشاد يقول الفقير أصلحه اللّه القدير وجه التقديم عندي ان المال من توابع النفس والوجود وتوابعها اقدم منها في البذل . وفي الآية أسلوب الترقي من الأدنى إلى الأعلى ولذا قال سادات الصوفية قدس اللّه أسرارهم بذل المال في مقابلة توحيد الافعال وبذل الوجود في مقابلة توحيد ذات المعبود
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
متعلق بجاهدوا قيد لنوعى الجهاد والمراد بسبيل اللّه الطريق الموصل إلى ثوابه وجناته ودرجاته وقرباته وهو انما يكون موصلا بالإخلاص فبذل المال والنفس بطريق الرياء لا يوصل إلى رضى اللّه ذي العظمة والكبرياء اللهم اجعلنا من الذين جاهدوا في سبيلك لا في سبيل غيرك : قال الشيخ المغربي قدس سره
كل توحيد نرويد ز زمينى كه درو * خار شرك وحسد وكبر وريا وكين است
وَالَّذِينَ آوَوْا
النبي والمهاجرين معه اى أعطوهم المأوى وانزلوهم ديارهم بالمدينة والإيواء الضم
وَنَصَرُوا
اى نصروهم على أعدائهم وأعانوهم بالسيف على الكفار فالأول في حق المهاجرين والثاني في حق الأنصار والأنصار كالعلم للقبيلتين الأوس والخزرج ولهذا جازت النسبة إلى لفظ الجمع حيث قالوا الأنصاري نسبة إلى الأنصار وسمعوا الأنصار لأنهم نصروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وواحد الأنصار نصير كشريف واشراف : قال السلطان سليم الأول
شاهنشه آن كدا كه بود خاك راه أو * آزاد بندهء كه كرفتار مصطفاست
آن سينه شاد كز غم أو ساخت دل حزين * وآن جان عزيز كز پى إيثار مصطفاست
أُولئِكَ
الموصوفون بما ذكر من النعوت الفاضلة
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
في الميراث وكان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة دون الأقارب حتى نسخ بقوله
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
اى أولى بميراث بعض من الأجانب . والحاصل ان التوارث في الابتداء بالهجرة والنصرة لا بمجرد القرابة فكان المهاجر يرثه اخوه الأنصاري إذا لم يكن بالمدينة ولىّ مهاجرى ولا توارث بينه وبين قريبه المسلم غير المهاجري واستمر أمرهم كذلك إلى أن فتحت مكة فسقطت فرضية الهجرة ثم توارثوا بالقرابة . فالأولياء جمع ولى كصديق وأصدقاء والولي من الولي بمعنى القرب والدنو فكأنه قيل بعضهم أقرباء بعض لاقرابة بينهم وبين من لم يؤمن ولا بين من آمن ولم يهاجر كما قال تعالى
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا
كسائر المؤمنين
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
اى من توليهم في الميراث وان كانوا من أقرب
تفسير روح البيان — صفحة 377 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي