تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
لولا حكم من اللّه سبق إثباته في اللوح المحفوظ وهو ان لا يعاقب المخطئ في اجتهاد وان لا يعذب أهل بدر أو قوما لم يصرح لهم بالنهى وفي التأويلات النجمية
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
باستبقاء هؤلاء الأسارى ليؤمن بعضهم ويؤمن أولاد بعضهم وذراريهم
لَمَسَّكُمْ
اى لاصابكم
فِيما أَخَذْتُمْ
اى لأجل ما أخذتم من الفداء
عَذابٌ عَظِيمٌ
لا يقادر قدره - روى - انه عليه السلام قال ( لو نزل العذاب لما نجامنه غير عمر وسعد بن معاذ ) وذلك لأنه أيضا أشار بالاتخاذ . وفيه دليل على أنه لم يكن أحد من المؤمنين ممن حضر بدرا الا أحب أخذ الفداء غيرهما قال عبد اللّه بن عمر ما نزل بالناس امر فقال الناس وقال عمر إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر وفي الحديث ( ان اللّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه ) وقد وافق الوحي في مواضع منها ما في هذه القصة ومنها أنه قال يا رسول اللّه ان نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو امرتهن ان يحتجبن فنزلت آية الحجاب واجتمعن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الغيرة فقال لهن عمر عسى ربه ان طلقكن ان يبدله أزواجا خيرا منكن
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ
- روى - انهم أمسكوا عن الغنائم فقال تعالى قد أبحت لكم الغنائم فكلوا مما غنمتموه [ از آنچه غنيمت كرفتيد وفديه از ان جمله است ]
حَلالًا
حال من المغنوم وفائدته إزاحة ما وقع في نفوسهم من عدم حل المغنوم بسبب تلك المعاتبة فان من سمع العتاب المذكور وقع في قلبه اشتباه في امر حله
طَيِّباً
الطيب المستلذ ويوصف الحلال بذلك على التشبيه فان المستلذ ما لا يكون فيه كراهية في الطبع وكذا الحلال ما لا يكون فيه كراهية في الدين
وَاتَّقُوا اللَّهَ
اى في مخالفة امره ونهيه
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فيغفر لكم ما فرط منكم من استباحة الفداء قبل ورود الاذن فيه ويرحمكم ويتوب عليكم إذا اتقيتموه قال الكاشفي [ رحيم مهر بانست كه غنيمت بر شما حلال كرده وبر أمم ديكر حرام بوده ] كما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما كانت الغنائم حراما على الأنبياء فكانوا إذا أصابوا مغنما جعلوه للقربان فكانت تنزل نار من السماء فتأكله وللّه تعالى عنايات لهذه الأمة لا تحصى - روى - عن النبي عليه السلام أنه قال لآدم ليلة المعراج ( أنت خير الناس لان اللّه تعالى قد فعل معك ستة أشياء . خلقك بيده . وأكرمك بالعلم . واسجد لك ملائكته . ولعن من لم يسجد لك . وكرمك بامرأة منك حواء . وأباح لك الجنة بحذافيرها ) فقال لابل أنت خير الناس لأنه أعطاك ستة أشياء لم يعطها أحدا غيرك . جعل شيطانك مسلما . وقهر عدوك . وأعطاك زوجة مثل عائشة تكون سيدة نساء الجنة . وأحيى جميع الأنبياء لأجلك . وجعلك مطلعا على سرائر أمتك وعامل أمتك بستة أشياء . أولها أخرجني من الجنة بمعصية واحدة ولا يخرج أمتك من المسجد بالمعصية . ونزع منى الحلة ولم ينزع الستر من أمتك . وفرق عنى زوجتي ولا يفرق عن أمتك أزواجهم . ونقص من قامتى ولا ينقص من قامتهم وفضحنى بقوله وعصى آدم وستر على أمتك . وبكيت مائتي سنة حتى غفر لي ويغفر لامتك بعذر واحد : قال السعدي قدس سره
محالست اگر سر برين در نهى * كه باز آيدت دست حاجت نهى
بضاعت نياوردم الا اميد * خدايا ز عفوم مكن نا اميد