تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وينبغي للمؤمن ان يأخذ الحذر فان عتاب اللّه تعالى إذا كان بهذه المرتبة في صورة الخطأ في الأمور الاجتهادية فما ظنك في عتابه بل بعقابه في الأمور العمدية المخالفة لكتاب اللّه تعالى ألا ترى ان الهدهد لما خالف سليمان في الغيبة استحق التهديد والزجر والعقوبة فإنك ان خالفت امر سلطانك تستحق العقوبة فان أنت واظبت على الخدمة والطاعة أقمت عذرك وفي القصة بيان لزوم البكاء عند وقوع الخطأ لان النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبا بكر رضى اللّه عنه بكيا قيل إن النار تقرب يوم القيامة فيشفع النبي صلى اللّه عليه وسلم بالانصراف فلا تنصرف حتى يأتي جبريل بقدح من الماء ويقول اضربه على وجهها فيضربه فتفر النار فيقول ( يا جبرائيل من اين هذا الماء ) فيقول انه من دموع العصاة : وفي المثنوى
تا نكريد ابر كي خندد چمن * تا نكريد طفل كي جوشد لبن « 1 »
طفل يك روزه همى داند طريق * كه بكريم تا رسد دايه شفيق
تو نمىدانى كه دايهء دايكان * كم دهد بي كريه شير أو را يكان
چون بر آرند از پشيمانى أنين * عرش لرزد از أنين المذنبين « 2 »
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
من الألقاب المشرفة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اى يا أيها المخبر عن اللّه وعن أحكامه
قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى
جمع أسير - روى - انها نزلت في العباس ابن عبد المطلب عم النبي عليه السلام وكان أسر يوم بدر وكان أحد العشرة الذين ضمنوا اطعام من خرج من مكة لحماية العير وكان يوم بدر قد خرج بعشرين أوقية من ذهب ليطعم بها الكفار فوقع القتال قبل ان يطعم بها وبقيت العشرون أوقية معه فأخذت منه في الحرب فكلم النبي عليه السلام في ان يحتسب العشرين أوقية من فدائه فأبى وقال ( اما شئ خرجت تستعين به علينا فلا اتركه لك ) فكلفه ان يفدى نفسه بمائة أوقية زائد على فداء غيره لقطع الرحم وكلفه ان يفدى أيضا ابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث كل واحد بأربعين أوقية فقال يا محمد تركتني اى صيرتني اتكفف قريشا ما بقيت والتكفف هو ان يمد كفه يسأل الناس يعنى غنم المسلمون مالي وما بقي لي شئ حتى افدى نفسي وابني أخوي فقال ( فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل ) يعنى زوجته ( وقت خروجك من مكة وقلت لها انى لا أدرى ما يصيبني في وجهي هذا فان حدث بي حدث فهو لك ولعبد اللّه والفضل وقنم ) وهم أبناؤه فقال العباس وما يدريك قال ( أخبرني به ربى ) قال اشهد انك صادق وان لا اله الا اللّه وانك رسول اللّه واللّه لم يطلع عليه أحد الا اللّه ولقد دفعته إليها في سواد الليل ولقد كنت مرتابا في أمرك فاما إذا خبرتنى بذلك فلا ريب . والآية وان نزلت في حق العباس خاصة الا ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب اى قل للعباس وعقيل وغيرهما من الأسارى
إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً
ايمانا وإخلاصا هذا الشك بالنسبة إلينا كما في قوله عليه السلام ( ان كنت تعلم ) في دعاء الاستخارة فان معناه ان تعلق علمك وإرادتك فلما كان تعلق هذا العلم مشكوكا بالنسبة إلى العبد عبر عن هذا المعنى بما ترى هكذا سمعته من حضرة شيخنا العلامة أبقاه اللّه بالسلامة
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
من الفداء
وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قال العباس
هامش
( 1 ) در أوائل دفتر پنجم در بيان سبب رجوع كردن مهمان بخانهء مصطفى صلى اللّه عليه وسلم إلخ . ( 2 ) در أواسط دفتر ششم دو بيان استعداد عارف سرچشمهء حيات أبدى إلخ .
تفسير روح البيان — صفحة 375 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي