تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
- وحكى - عن بعض الصالحين أنه قال كنت ليلة في وقت السحر في غرفة لي على الطريق اقرأ سورة طه فلما ختمتها غفوت غفوة فرأيت شخصا نزل من السماء بيده صحيفة فنشرها بين يدي فإذا فيها سورة طه وإذا تحت كل كلمة عشر حسنات مثبتة الا كلمة واحدة فانى رأيت مكانها محوا ولم أر تحتها شيأ فقلت واللّه لقد قرأت هذه الكلمة ولا أرى ثوابا ولا أراها أثبتت فقال الشخص صدقت قد قرأتها وكتبناها الا انا قد سمعنا مناديا ينادى من قبل العرش امحوها وأسقطوا ثوابها فمحوناها قال فبكيت في منامي فقلت لم فعلتم ذلك فقال مر رجل فرفعت بها صوتك لأجله فذهب ثوابها وفي الحديث ( ان النار وأهلها يعجون من أهل الرياء ) اى يتضرعون ويرفعون الصوت قيل يا رسول اللّه وكيف تعج النار قال ( من ضر الناس الذين يعذبون بها ) فويل للمرائي في عمله ومن الرياء التزيي بزى القوم تصنعا ودوران البلاد تفرجا ليتباهى بذلك على الاخوان كما يفعله أكثر المتسمين بالصوفية في هذا الزمان فان مقصودهم ليس التقليد بلباس القوم تبركا مع التحقق بمعانيهم فهم محرومون من أنوار المعرفة واسرار الحقيقة خارجون عن دائرة الطريقة : قال الحافظ
مدعى خواست كه آيد بتماشا كه راز * دست غيب آمد وبر سينهء نا محرم زد
فعلى العاقل اخلاص العمل وهو إرادة التقرب إلى اللّه تعالى وتعظيم امره وإجابة دعوته سواء كان من العبادات المالية أو البدنية وفي التتارخانية لو افتتح الصلاة خالصا للّه تعالى ثم دخل في قلبه الرياء فهو على ما افتتح والرياء انه لو خلا عن الناس لا يصلى ولو كان مع الناس يصلى فاما لو صلى مع الناس يحسنها ولو صلى وحده لا يحسن فله ثواب أصل الصلاة دون الإحسان ولا رياء في الصوم الا ان يكون مراده من الرياضة اصفرار الوجه وهزال البدن ليظنه الناس رجلا صالحا متقيا مريدا للآخرة فانظر إلى تعبه لأجل الناس ولو كان له عقل صحيح وفكر ثاقب لما فعل هذا وفي مثل هذا قالوا أخف حلما من عصفور قال حسان ابن ثابت الأنصاري رضى اللّه عنه
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم * جسم البغال وأحلام العصافير
وما الدنيا حتى يطلبها العاقل بعمله ويضيع عمره إلى حلول اجله وعن أبي الدرداء رضى اللّه عنه ان النبي عليه السلام مر بدمنة قوم فيها سخلة ميتة فقال مالاهلها فيها حاجة قالوا يا نبي اللّه لو كان لأهلها فيها حاجة ما نبذوها قال ( فو اللّه الدنيا أهون على اللّه من هذه السخلة على أهلها ) : قال السعدي قدس سره
وگر سيم اندوده باشد نحاس * توان خرج كردن بر ناشناس
منه آب زرجان من بر پشيز * كه صراف دانا نكيرد بچيز
چه قدر آورد بندهء خورد پيس * كه زير قبا دارد أندام پيس
نسأل اللّه تعالى ان يعصمنا من الزلل في مسالك الدين ويوصلنا إلى رضاه في كل قول وعمل وهو المعين آمين بجاه النبي الأمين
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
[ آورده‌اند كه چون قريش از مكة برون آمده بحوالي منزل بنى كنانه رسيدند بجهت كيفيت قديمى كه