تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الباطنة بالمجاهدات والجهاد مع الكفار جهاد أصغر والجهاد مع النفس جهاد أكبر والأكبر أفضل من الأصغر ولذلك يكون القتيل في الأكبر صديقا وفي الأصغر شهيدا فالصديق فوق الشهيد كما قال اللّه تعالى
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ
والخلاص من ظلمات الخلقية والفوز بأنوار الذكر الذي الاشتغال به من أكبر أنواع الجهاد واسرع قدم في الوصول إلى رب العباد نسأل اللّه تعالى ان يحققنا بحقائق الذكر والتوحيد
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في كل ما تأتون وما تذرون خصوصا في امر الجهاد وثبات القدم في معركة القتال
وَلا تَنازَعُوا
باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر واحد
فَتَفْشَلُوا
جواب للنهي يقال فشل اى كسل وضعف وتراخى وجبن
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
بالنصب عطف على جواب النهى اى تذهب دولتكم وشوكتكم فإنها مستعارة للدولة من حيث إنها في تمشى أمرها ونفاذه مشبهة بها في هبوبها وجريانها . وقيل المراد بها الحقيقة فان النصرة لا تكون الا بريح يبعثها اللّه تعالى ويقال لها ريح النصرة - وروى - انه حاصر المدينة قريش وغطفان وبنوا قريظة وبنوا النضير يوم الخندق فهبت ريح الصبا شديدا فقلعت خيامهم واراقت قدورهم وهربوا فقال عليه السلام ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) والصبا بفتح الصاد وبالقصر ريح تهب من المشرق والدبور هي ما يقابل الصبا في الهبوب يعنى الريح مأمورة تجيىء تارة للنصرة وتارة للاهلاك وفي المثنوى
جمله ذرات زمين وآسمان * لشكر حقند كاه امتحان
باد را ديديكه با عادان چه كرد * ابرا ديديكه با طوفان چه كرد
وَاصْبِرُوا
على شدائد الحرب وقتال المشركين ولا تولوهم الأدبار
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
بالنصرة والكلاءة وما يفهم من كلمة مع من اصالتهم انما هي من حيث إنهم المباشرون للصبر فهم متبوعون من تلك الحيثية ومعيته تعالى انما هي من حيث الامداد والإعانة
وَلا تَكُونُوا
أيها المؤمنون
كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
يعنى أهل مكة حين خرجوا منها لحماية العير اى القافلة المقبلة من الشام
بَطَراً
مفعول له اى افتخارا بمآثر الأصول من الآباء والأمهات وأشرا وهو مقابلة النعمة بالتكبر والخيلاء
وَرِئاءَ النَّاسِ
ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة وذلك انهم لما بلغوا الجحفة أتاهم رسول أبي سفيان وقال ارجعوا فقد سلمت عيركم من أصحاب محمد ومن نهبهم فقال أبو جهل لا واللّه حتى نقدم بدرا ونشرب بها الخمور وتعزف علينا القيان ونطعم بها من حضرنا من العرب فوافوها اى أتوا بدرا ولكن سقوا كأس المنايا بدل كأس الخمور وناحت عليهم النوائح مكان تغنى القيان فنهى المؤمنون ان يكونوا أمثالهم بطرين مرائين وأمرهم بالتقوى والإخلاص لان النهى عن الشيء مستلزم للامر بضده
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
عطف على بطرا بتأويل المصدر اى وصدا ومنعا للناس عن دين اللّه المؤدى إلى الجنة والثواب
وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
فيجازيهم عليه . وفيه تهديد على الأعمال القبيحة خصوصا ما ذكر في هذه الآية من البطر . والرثاء هو اظهار الجميل وابطان القبيح وهو من الصفات المذمومة للنفس