تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
لا يضره التصرف في الدنيا وارتكاب بعض المنهيات بل ينفعه في نفى الرياء والعجب كما هو طريقة أهل الملامة * قال بعض أرباب الحقيقة يجوز ان تظهر لنفسك ما يوجب نفى دعواها من مباح مستبشع أو مكروه لم يمنع دواء لعلة العجب لا محرما متفقا عليه انتهى فليكن هذا على ذكر منك فان صوفية الزمان قد تجاوزوا الحلال إلى الحرام وتركبوا العهود بينهم وبين المشايخ الكرام ولم يعرفوا ان السلامة في الاخذ بالكتاب وسنة النبي عليه السلام والتأدب بآداب وضعها الخواص من الأنام لمن يطلب الدخول إلى حرم اسرار اللّه الملك العلام : قال الحافظ
در راه عشق وسوسهء أهرمن بسيست * هش دار وكوش دل بپيام سروش كن
إِذْ
منصوب باذكر
يَقُولُ الْمُنافِقُونَ
من أهل المدينة من الأوس والخزرج
وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
من قريش كانوا قد اسلموا ولم يهاجروا لعدم قوة إسلامهم ولمنع أقربائهم إياهم من الهجرة فلما خرجت قريش إلى بدر أخرجوهم معهم كرها ولما رأوا قلة عدد المسلمين ارتابوا وارتدوا وقالوا لأهل مكة
غَرَّ هؤُلاءِ
يعنون المؤمنين
دِينُهُمْ
إذ خرجوا مع قلة عددهم وعددهم لحرب قريش مع كثرتهم وشوكتهم ولم يشكوا بل قطعوا بان قريشا تغلبهم لأنهم زهاء الألف والمؤمنون ثلاثمائة وبضعة عشر فقال اللّه تعالى جوابا لهم
وَمَنْ
[ هر كه ]
يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
اى ومن يسلم امره إلى اللّه تعالى ويثق به وبقضائه
فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
غالب لا يذل من توكل عليه واستجار به وان قل
حَكِيمٌ
يفعل بحكمته البالغة ما تستبعده العقول وتحار في فهمه الباب الفحول - روى - ان الحجاج بن يوسف سمع ملبيا يلبى حول البيت رافعا صوته بالتلبية وكان إذ ذاك بمكة فقال على بالرجل فاتى به اليه فقال ممن الرجل قال من المسلمين فقال ليس عن الإسلام سألتك قال نعم سألت قال سألتك عن البلد قال من أهل اليمن قال كيف تركت محمد بن يوسف يعنى أخاه قال تركته عظيما جسيما لباسا ركابا خراجا ولاجا قال ليس عن هذا سألتك قال فعم سألت قال سألتك عن سيرته قال تركته ظلمو ما غشوما مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق فقال له الحجاج ما حملك على هذا الكلام وأنت تعلم مكانه منى قال الرجل أترى مكانه منك أعز منى بمكاني من اللّه وانا وافد بيته وزائر نبيه وقاضى دينه ومتبع دينه فسكت الحجاج ولم يجر جوابا وانصرف الرجل من غير اذن فتعلق بأستار الكعبة وقال اللهم بك أعوذ وبك ألوذ اللهم فرجك القريب ومعروفك القديم وعادتك الحسنة فانظر إلى هذا الرجل كيف اظهر الحق ولم يخف من المخلوق خصوصا من الحجاج الذي كان اظلم خلق اللّه في زمانه حتى كسر الاعراض وسفك الدماء وفعل ما فعل إلى حيث يضيق نطاق البيان عنه فلما توكل على اللّه واستجار به نصره اللّه وهو بانفراده على الحجاج وهو مع جمعه لأن الصحيح السالم وهو المؤمن غالب على السقيم المبتلى وهو المنافق والحجاج كان من منافق هذه الأمة واعلم أن مرض القلوب على نوعين . نوع منه الشك في الايمان والدين وحقيقته فذلك مرض قلوب الكفار والمنافقين . والثاني ميلها إلى الدنيا وشهواتها وملاحظة الحظوظ النفسانية وهو مرض قلوب المسلمين والإشارة فيه ان المعالجة لما يكون في قلوب الكفار والمنافقين بالايمان والتصديق واليقين وان ماتوا في مرضهم فهم من الهالكين . ومعالجة