اى صغيرا ذليلا لان استحقار الخصم ربما يؤدى إلى صدور الكلام الضعيف من المناظر لعدم المبالاة فيكون سببا لغلبة الخصم الضعيف عليه فيكون الضعيف قويا والقوى ضعيفا والشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أعم فعلى العاقل ان يسأل العفو والعافية فإنه لا يدرى ما يفعل به
أول شكسته باش كه أوج سرير ملك * يوسف پس از مجاورت قعر چاه يافت
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
اى في تضاعيف القتال ومواطن الشدة بالتكبير والتهليل وغيرهما وادعوه بنصر المؤمنين وخذلان الكافرين كالذين قالوا
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
اى تفوزون بمرامكم وتظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة . وفيه تنبيه على أن العبد ينبغي ان لا يشغله شئ عن ذكر اللّه وان يلتجىء اليه عند الشدائد ويقبل اليه بالكلية فارغ البال واثقا بان لطفه لا ينفك عنه في حال من الأحوال وعلى أن ذكر اللّه تعالى له تأثير عظيم في دفع المضار وجلب المنافع
تو بهر حالي كه باشى روز وشب * يك نفس غافل مباش از ذكر رب
در خوشى ذكر تو شكر نعمتست * در بلاها التجأ با حضرتست
قال بعض الحكماء ان للّه جنة في الدنيا من دخلها يطيب عيشه وهي مجالس الذكر وفي الحديث ( ان للّه سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم ثم بعثوا رائدهم إلى السماء إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقولون ربنا اتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم ويسألونك لآخرتهم ودنياهم فيقول اللّه تبارك وتعالى غشوهم رحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم ) قال في أنوار المشارق وكما يستحب الذكر يستحب الجلوس في حلق أهله والعادة جرت في حلق الذكر بالعلانية إذ لم يعرف في كرّ الدهور حلقة ذكر اجتمع عليها قوم ذاكرون في أنفسهم فالذكر برفع الصوت أشد تأثيرا في قمع الخواطر الراسخة على قلب المبتدى وأيضا يغتنم الناس بإظهار الدين بركة الذكر من السامعين في الدور والبيوت ويشهد له يوم القيامة كل رطب ويابس سمع صوته خصوصا في مواضع الازدحام بين الغافلين من العوام لتنبيه الغافلين وتوفيق الفاسقين وفي بعض الفتاوى لو ذكر اللّه في مجلس الفسق ناويا انهم يشتغلون بالفسق وانا اشتغل بالذكر فهو أفضل كالذكر في السوق أفضل من الذكر في غيره وحضور مجلس الذكر يكفر سبعين مجلسا من مجالس السوء وقد نهى عن أن يجلس الإنسان مجلسا لا يذكر اللّه فيه ولا يصلى على نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ويكون ذلك المجلس حسرة عليه يوم القيامة وفي الحديث ( من جلس مجلسا كثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك غفر له ما كان في مجلسه ذلك ) فعلى العاقل ان يكون رطب اللسان بالذكر والدعاء الاستغفار دائما خصوصا في الأوقات المباركة - روى - ان النبي عليه السلام بعث بعثا إلى نجد فعسروا واسرعوا وقال رجل ما رأينا بعثا أفضل غنيمة واسرع رجعة فقال النبي عليه السلام ( ألا أدلكم على قوم أفضل غنيمة واسرع رجعة الذين شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا يذكرون اللّه حتى تطلع الشمس