يعنى الصادر الوارد من أهل الصدق والإرادة من اغيار جانب كل طائفة منهم على حسب صدقهم وإرادتهم وطلبهم واستعدادهم واستحقاقهم مؤديا حقوقهم للّه وفي اللّه وباللّه في متابعة رسول اللّه وقانون سيرته وسنته . ومنها ان اللّه تعالى كما جمع بين الفريقين بحيث لو تركهم على حالهم لما اجتمعوا ليظهر عز الإسلام وذل الكفر كذلك جمع بين الأرواح والنفوس في هذه إليها كل والقوالب بحيث لو تركهما على حالهما وهما على تلك الضدية واختلاف الطبيعة لما اجتمعت ليحصل الأرواح في مقعد صدق والنفوس مع الملائكة المقربين كما قال
فَادْخُلِي فِي عِبادِي
بعد ما كانت محبوسة في سجن الدنيا والأجساد في جنات النعيم وأعلى عليين بعد ما كانت في أسفل سافلين هذا بالنسبة إلى السعداء المخلوقين للتحيات والقربات واما الأشقياء المذروءون لجهنم فعلى خلاف ذلك وقد خلق اللّه الاستعداد للترقى والتنزل وللّه على الناس الحجة البالغة قال الكاشفي [ در ترجمهء شفا مذكورست كه كوهر شب آنكه فروز عقل را همچنانچه در حقهء سينهء دوستان مىسپارند در استين دشمنان تر دامن تيز مىنهند « ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة » يعنى بارقهء نور عقل اگر از جانب عنايت وتوفيق لا مع شود دوستان بدان مهتدى كردند واگر از طرف قهر وخذلان استضاءت پذيرد سبب اختطاف أبصار بصائر دشمنان شود « يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا » ]
كرت صورت حال بد يا نكوست * نكاريدهء دست تقدير اوست
ومنها ان من سنة اللّه ان يرى النبي عليه السلام حقائق الأشياء حقا وصدقا وهو يخبر بها ثم يراها أرباب الصورة في الظاهر بضدها ابتلاء واختبارا للمؤمن والمنافق فالمؤمن يثبت على إيمانه بتصديق النبي عليه السلام وتسليمه في أقواله واعماله وأحواله من غير اعتراض فيزيده اللّه ايمانا مع إيمانه والمنافق نزل قدمه وتشوش حاله بالاعتراض ويزيد نفاقه على النفاق وعماه على العمى وإلى اللّه ترجع الأمور فحال المؤمن وامره يرجع إلى رضاه وحال المنافق وامره يرجع إلى سخطه والرضى والسخط من آثار لطفه وقهره يفعل اللّه ما يشاء ويحكم ما يريد وقس على هذا الهامات الأولياء وأحوالهم مع معتقديهم ومنكريهم فان الاختبار والابتلاء سنة قديمة وكم ترى من الصوفية من يزعم أنه يحب فلانا ويعتقده وطريقته حقا فإذا جاء سطوة القهر بإراءة ما هو غير ملائم لطبعه نكص على عقبيه واتخذه غرضا لطعنه وتشنيعه واين هو من المحبة وهو مقام عال يجتمع عنده اللطف والقهر والجمال والجلال فلا يتشوش صاحبه من الأحوال العارضة المرئية في صورة التنزل والتدلي ولذا كثر أرباب الصورة وقل أصحاب المعنى ويكفى لكل مرشد كامل واحد ممن يلزم طريقته وينبع هداه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً
اى حاربتم جماعة كافرة لان اللقاء مما غلب في الحرب والقتال وهم ما كانوا يحاربون الا الكفار
فَاثْبُتُوا
وقت لقائهم وقتالهم ولا تنهزموا وفي الحديث ( لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا ) وانما نهى عن تمنى لقاء العدو لما فيه من صورة الاعجاب والوثوق بالقوة ولأنه يتضمن قلة الاهتمام بالعدو وتحقيرهم وهذا يخالف الاحتياط كما قالوا في آداب المناظرة انه ينبغي ان لا يحسب المناظر الخصم حقيرا