تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
انفتاح أبوابها محفوفون به
وَإِنْ تَنْتَهُوا
اى عن غير اللّه في طلب اللّه فهو خير لكم مما سواه
وَإِنْ تَعُودُوا
إلى الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها وزخارفها وإلى ما سوى اللّه تعالى
نَعُدْ
إلى خذلانكم إلى أنفسكم وهواها ودواعيها وغلبات صفاتها
وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً
اى تقوم لكم الدنيا والآخرة وما فيهما مقام شئ من مواهب اللّه والطافه ولو كثرت يعنى وان كثرت نعم اللّه من الدنيوية والأخروية فلا توازى شيأ مما أنعم اللّه على أهل اللّه وخاصته وان اللّه بأصناف الطافه مع المؤمنين بهذه المقامات وطالبيها ليبلغهم إليها بفضله ورحمته لا بحولهم وقوتهم كذا في التأويلات النجمية
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا
بحذف احدى التاءين اى لا تتولوا والتولي الاعراض . وبالفارسية [ روى بگردانيدن ]
عَنْهُ
اى عن الرسول ولم يقل عنهما لان طاعة اللّه انما تكون بطاعة رسوله
وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ
اى والحال انكم تسمعون القرآن الناطق بوجوب طاعته والمواعظ الزاجرة عن مخالفته سماع فهم وتصديق
وَلا تَكُونُوا
بمخالفة الأمر والنهى
كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا
على جهة القبول
وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
للقبول وانما سمعوا به للرد والاعراض عنه كالكفار الذين قالوا سمعنا وعصينا وكالمنافقين الذين يدعون السماع والقبول بألسنتهم ويضمرون الكفر والتكذيب : قال في المثنوى
نبست را چه خوانده چه نا خوانده * هست پاى أو بكل درمانده
كر سرش جنبد بسير باد رو * تو بسر جنبانيش غره مشو
آن سرش كويد سمعنا اى صبا * پاى أو كويد عصينا خلنا
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ
اى شر ما يدب على الأرض فلفظ الدابة محمول على معناه اللغوي أو شر البهائم فهو محمول على معناه العرفي والبهيمة كل ذات اربع من حيوانات البر والبحر
عِنْدَ اللَّهِ
اى في حكم قضائه
الصُّمُّ
الذين لا يسمعون الحق
الْبُكْمُ
الذين لا ينطقون به
الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
الحق عدهم من البهائم ثم جعلهم شرها لابطالهم ما ميزوا به وفضلوا لأجله . وانما وصفهم بعدم العقل لان الأصم الأبكم إذا كان له عقل ربما يفهم بعض الأمور ويفهمه غيره بالإشارة ويهتدى بذلك إلى بعض مطالبه . واما إذا كان فاقدا للعقل أيضا فهو الغاية في الشرية وسوء الحال : قال السعدي
بهائم خموشند وكويا بشر * پراكنده كوى از بهائم بتر
بنطق است وعقل آدمي زاده فاش * چو طوطى سخن كوى ونادان مباش
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً
شيأ من جنس الخير الذي من جملته صرف قواهم إلى تحرى الحق واتباع الهدى
لَأَسْمَعَهُمْ
سماع تفهم وتدبر ولو قفوا على حقيقة الرسول وأطاعوه وآمنوا به ولكن لم يعلم فيهم شيأ من ذلك لخلوهم عنه بالمرة فلم يسمعهم لذلك لخلوه عن الفائدة وخروجه عن الحكمة قال ابن الشيخ عبر عن عدم استقرار الخير فيهم بعدم علم اللّه تعالى بوجوده فيهم لان كل ما وقع واستقر يجب ان يعلم اللّه تعالى بحصوله ووجوده فعدم علم اللّه تعالى بوجود الشيء من لوازم عدمه في نفسه فعبر باللازم عن الملزوم فقيل
لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ
مقام ان يقال لو كان فيهم خيرا لأسمعهم لكونه أبلغ في الدلالة على انعدام الخير فيهم
تفسير روح البيان — صفحة 329 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي