زيد پيش همى ديدمش اندر دل خويش * دل نيز حجاب بود برداشت ز پيش
فاللّه تعالى يحول بتجلى صفاته بين المرء وقلبه يعنى إذا تجلى اللّه على قلب المرء يحول بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآت قلبه وظلمة أوصافه
وَأَنَّهُ
اى واعلموا أيضا ان اللّه تعالى
إِلَيْهِ
تعالى لا إلى غيره
تُحْشَرُونَ
تبعثون وتجمعون فيجازيكم على حسب أعمالكم ان خيرا فخير وان شرا فشر فسارعوا إلى طاعة اللّه وطاعة رسوله وبالغوا في الاستجابة لهما واعلم أن الاستجابة للّه بالسرائر وللرسول بالظواهر وأيضا الاستجابة للّه إجابة الأرواح للشهود واستجابة القلوب للشواهد وإجابة الاسرار للمشاهدة وإجابة الخفي للفناء في اللّه والاستجابة للرسول بالمتابعة في الأقوال والأحوال والافعال - وروى - انه عليه السلام مر على أبى وهو يصلى فدعاه فعجل في صلاته ثم جاء فقال عليه السلام ( ما منعك عن إجابتي ) قال كنت أصلي ( قال ألم تخبر فيما أوحى إلى استجيبوا للّه وللرسول ) واختلف العلماء في جواز قطع الصلاة لإجابة الداعي . فقال بعضهم انه مختص باستجابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا يجوز قطع الصلاة لإجابة غيره لان قطعها ابطال لها وابطال العمل حرام . وقال بعضهم يجوز لكل مصل ان يقطع صلاته لامر لا يحتمل التأخير كما إذا خاف ان يسقط أحد من سطح أو تحرقه النار أو يغرق في الماء وجب عليه ان يقطع الصلاة وان كان في الفريضة كذا في غنية الفتاوى . ويجيب في صلاة النافلة دعاء أمه دون نداء أبيه اى يقطع الصلاة ويقول لبيك مثلا وذلك لان مشقة الام وتحملها التعب من الولد أكثر ولذا ورد ( الجنة تحت أقدام الأمهات ) معناه ان التواضع للأمهات سبب دخول الجنة . وقال بعض المشايخ الأب يقدم على الام في الاحترام والام في الخدمة حتى لو دخلا عليه يقوم للأب وإجابة الدعوة من قبيل الخدمة غالبا قال الطحاوي مصلى النافلة إذا ناداه أحد أبويه ان علم أنه في الصلاة وناداه لا بأس بان لا يجيبه وان لم يعلم يجيب واما مصلى الفريضة إذا دعاه أحد أبويه فلا يجيب ما لم يفرغ من صلاته الا ان يستغيثه لشئ فان قطع الصلاة لا يجوز الا لضرورة وكذا الإفطار في صوم النفل فإنه إذا الحّ عليه أحد بالإفطار يجوز قبل الزوال واما إذا كان بعده فلا يفطر الا إذا كان في ترك الإفطار عقوق الوالدين أو أحدهما كذا في شرح التحفة والوقاية . واما في صوم القضاء فيكره الإفطار مطلقا كذا في الزاهدي ثم اعلم أن استجابة الرسول يدخل فيها بطريق الإشارة استجابة الأولياء العلماء الأدباء الأمناء لأنهم الورثة وطريقتهم طريقة النبي عليه السلام ولا بد لمن أراد الوصول إلى اللّه تعالى من صحبة مرشد كامل عارف بالمقامات والمراتب وقبول ما دعا اليه سواء كان محبوبا له أولا فان هذا ليس طريق العقل بل طريق الكشف والإلهام
كر در سرت هواي وصالست حافظا * بايد كه خاك در كه أهل نظر شوى
وأهل الطريقة ثلاثة عباد ومريدون وعارفون . فطريق العباد كثرة الأعمال والتجنب من الزنى والضلال . وطريق المريدين تخليص الباطن من الشوائب والنفور عن المشغلات وطريق العارفين تخليص القلب للّه وبذل الدنيا والآخرة في طلب رضاه اللهم اجعلنا من المستجيبين للدعوة الحقة وأذقنا من حلاوة الاسرار المحققة آمين
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا