الاسرار وكشف السر . وثانيهما ما انزل على قلب النبي عليه السلام وقلوب المؤمنين وهو شئ يجمع نورا وقوة وروحا يسكن اليه الخائف ويتسلى به الحزين وقد ورثه المجاهدون في سبيل اللّه بعدهم إلى قيام الساعة وانما لا يظهر في بعض الأحيان والوقائع لحكمة أخفاها اللّه عن الغافلين
هر خلل كاندر عمل بيني ز نقصان دلست * رخنه كاندر قصر بيني از قصور قيصرست
وكل عصر على التنزل بالنسبة إلى ما قبله ولهذا لا يظهر النصر في بعض السرايا بل يقال يا أيها الكفرة اقتلوا الفجرة قيل لعلى رضى اللّه عنه ما بال خلافة عثمان مع خلافتك كانت متكدرة بخلاف خلافة الشيخين قال كنت انا وعثمان من اعوانهما وأنت وأمثالك من اعواننا فعلى المجاهدين ان يسعيثوا ربهم ويتضرعوا اليه كما تضرع الأصحاب رضى اللّه عنهم ومن يليهم لعل اللّه تعالى يظهر نصره
دعاى ضعيفان اميدوار * ز بازوى مردى به آيد بكار
ألا يا أيها المرء الذي في عسره أصبح * إذا اشتد بك الأمر فلا تنس ألم نشرح
واعلم أن أصدق المقال قول اللّه تعالى وقول رسوله وقد وعد وأمد فعليك بقوة الايمان واليقين قال الشيخ محيي الدين بن العربي قدس سره في وصايا الفتوحات ولقد ابتلى عندنا رجل من أعيان الناس بالجذام نعوذ باللّه منه وقال الأطباء بأسرهم لما أبصروه وقد تمكنت العلة فيه ما لهذا المرض دواء فرأه شيخ من أهل الحديث يقال له سعد السعود وكان عنده ايمان بالحديث عظيم فقال له يا هذا لم لا تطيب نفسك فقال له الرجل ان الأطباء قالوا ليس لهذه العلة دواء فقال سعد السعود كذبت الأطباء والنبي عليه السلام احذق منهم وقد قال في الحبة السوداء انها شفاء من كل داء وهذا الداء الذي نزل بك من جملة ذلك ثم قال على بالحبة السوداء والعسل فخلط هذا بهذا وطلى بهما بدنه كله ووجهه ورأسه إلى رجليه وألعقه من ذلك وتركه ساعة ثم إنه غسل فانسلخ من جلده ونبت له جلد آخر ونبت ما كان قد سقط من شعره وبرئ وعاد إلى ما كان عليه في حال عافيته فتعجب الأطباء والناس من قوة إيمانه بحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وكان رحمه اللّه يستعمل الحبة السوداء في كل داء يصيبح حتى في الرمد إذا رمدت عينه اكتحل بها فبرى من ساعته انتهى كلام الشيخ فقد عرفت ان الاطمئنان وقوة الايمان يجلب للمرء ما يهواه بعناية الملك المنان لكنه قليل أهله خصوصا في هذا الزمان واللّه المعين
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ
قال جماعة من المفسرين لما امر اللّه النبي عليه السلام بالمسير إلى الكفار سار بمن معه حتى إذا كان قريبا من بدر لقى رجلين في الطريق فسألها هل مرت بكما العير قالا نعم مرت بنا ليلا وكان بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشرة من المسلمين فاخذوا الرجلين وكان أحدهما عبدا للعباس بن عبد المطلب يقال له أبو رافع والآخر عبدا لعقبة بن أبي معيط يقال له اسلم كانا يسقيان الماء فدفع اسلم إلى أصحابه يسألونه وأخذ هو يسأل أبا رافع عمن خرج من أهل مكة فقال ما بقي بها أحد الا وقد خرج فقال عليه السلام تأتى مكة اليوم بأفلاذ كبدها ثم قال هل رجع منهم أحد قال نعم أبيّ بن سريق في ثلاثمائة من بنى زهرة وكان خرج لمكان العير فلما أقبلت العير رجع فسماه النبي عليه السلام الأخنس حين خنس بقومه ثم اقبل على