تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فلا تخافوهم وما يشعر به دخول كلمة مع من متبوعية الملائكة انما هو من حيث إنهم المباشرون للتثبيت صورة فلهم الاصالة من تلك الحيثية كما في أمثال قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
بالبشارة وتكثير السواد ونحوهما مما تقوى به قلوبهم والتثبيت عبارة عن الحمل على الثبات في مواطن الحرب والجد في مقاساة شدائد القتال
سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
اى سأقذف في قلوبهم المخافة من المؤمنين وهو تلقين للملائكة ما يثبتونهم به كأنه قيل قولوا لهم قولي سألقى إلخ
فَاضْرِبُوا
أيها المؤمنون فلا دلالة في الآية على قتال الملائكة
فَوْقَ الْأَعْناقِ
أعاليها التي هي المذابح أو الرؤوس قال الحدادي وانما امر اللّه بضرب الأعناق لان أعلى جلدة العنق هو المقتل
وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
البنان في اللغة هو الأصابع وغيرها من الأعضاء التي بها يكون قوام الإنسان وحياته والمقصود اضربوهم في جميع الأعضاء من أعاليها إلى أسافلها . وقيل الوجه ان يراد بها المدافعة والمقاتلة وكذا قال التفتازانيّ
ذلِكَ
الضرب والقتل والعقاب واقع عليهم
بِأَنَّهُمْ
اى بسبب انهم
شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
اى خالفوا وغالبوا من لا سبيل إلى مغالبته أصلا قال ابن الشيخ معنى شاقوا اللّه شاقوا أولياء اللّه واشتقاق المشاقة من الشق لما ان كلا من المشاقين في شق خلاف شق الآخر كما أن المحادة ان بصير أحدهما في حد غير حد الآخر وفي الآية إشارة إلى أن كل سعادة وشقاوة تحصل للعبد في الدنيا والآخرة يكون للعبد فيها مدخل بالكسب
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
اى ومن يخالف أولياء اللّه ورسوله
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
له قال الحدادي اما اظهار التضعيف في موضع الجزم في قوله
يُشاقِقِ اللَّهَ
فهو لغة أهل الحجار وغيرهم يدغم أحد الحرفين في الآخر لاجتماعهما من جنس واحد كما قال تعالى في سورة الحشر
وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ
بقاف واحدة
ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ
قوله ذلكم خبر مبتدأ محذوف وقوله وان إلخ معطوف عليه . وقوله فذوقوه اعتراض والضمير لما في ضمن المشار اليه من العقاب والتقدير حكم اللّه ذلكم اى ثبوت هذا العقاب لكم عاجلا وثبوت عذاب النار آجلا وانما قال في عذاب الدنيا فذوقوه لان الذوق يتناول اليسير من الشيء فكل ما يلقى الكفار من ضرب أو قتل أو أسر أو غيرها في الدنيا فهو بالنسبة إلى ما أعد لهم في الآخرة بمنزلة ذوق المطعوم بالنسبة إلى أكله قال في التأويلات النجمية
فَذُوقُوهُ
اى ذوقوا العاجل منه صورة ومعنى اما صورة فبا لقتل والأسر والمصائب والمكروهات واما معنى فبالبعد والطرد عن الحضرة وتراكم الحجب وموت القلب وعمى البصيرة وضعف الروح وقوة النفس واستيلاء صفاتها وغلبة هواها وما يبعده عن الحق ويقربه إلى الباطل وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنه قال سوى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صفوفهم وقدموا راياتهم فوضعوها مواضعها فوقف رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على بعير له يدعو اللّه ويستغيث فهبط جبريل عليه السلام في خمسمائة على ميمنتهم وميكائيل عليه السلام في خمسمائة على ميسرتهم فكان الملك يأتي الرجل من المسلمين على صورة رجل ويقول له دنوت من عسكر المشركين فسمعتهم يقولون واللّه لئن حملوا علينا
تفسير روح البيان — صفحة 322 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي