تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وبمثل الصدق والصبر وارتباط القلب وثبات الاقدام سادت الصحابة الكرام من عداهم إلى يوم القيام ولا فضل لاحد على أحد الا بالديانة والتقوى قال الزهري قدمت على عبد الملك بن مروان قال من اين قدمت يا زهرى قلت من مكة قال فمن خلفت فيها يسود أهلها قال قلت عطاء بن رباح قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي قال بم سادهم قلت بالديانة والرواية قال إن أهل الديانة والرواية ينبغي ان يسودوا الناس قال فمن يسود أهل اليمن قلت طاووس بن كيسان قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي قال فبم سادهم قلت بما ساد به عطاء قال من كان كذلك ينبغي ان يسود الناس قال فمن يسود أهل مصر قلت يزيد بن أبي حبيب قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي فقال كما قال في الأولين ثم قال فمن يسود أهل الشام قلت مكحول الدمشقي فقال من العرب أم من الموالي قلت من الموالي عبد نوبى أعتقته امرأة من هذيل فقال كما قال ثم قال فمن يسود أهل الجزيرة قلت ميمون بن مهران قال فمن العرب أم من الموالي قلت من الموالي فقال كما قال ثم قال فمن يسود أهل حرمنا قلت الضحاك بن مزاحم فقال من العرب أم من الموالي قلت من الموالي فقال كما قال ثم قال فمن يسود أهل البصرة قلت الحسن بن أبي الحسن قال من العرب أم من الموالي قلت من الموالي قال ويلك فمن يسود أهل الكوفة قلت إبراهيم النخعي قال من العرب أم من الموالي قلت من العرب قال ويلك يا زهرى فرجت عنى واللّه ليسودن الموالي على الأكابر حتى يخطب لها على المنابر وان العرب تحتها قال قلت يا أمير المؤمنين انما هو امر اللّه ودينه فمن حفظه ساد ومن ضيعه سقط وفي الآية بيان نعمة الماء وان الخوف من العطش وكذا من الجوع من الشيطان ووسوسته فان المرء إذا كان قوى التوكل يستوى عنده الفقد والوجود واللّه تعالى من اسمه الخالق والرازق قالوا وللأسد من الصبر على الجوع وقلة الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع ولا يأكل من فريسة غيره وإذا شبع من فريسة تركها ولم يعد إليها وإذا امتلأ بالطعام ارتاض ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب فينبغي للمؤمن ان لا يكون أدون من الأسد في هذه الصفات
على المرء ان يسعى لتحسين حاله * وليس عليه ان يساعده الدهر
واللّه تعالى قد سن الإعانة بإعانته للمؤمنين فالمؤمن الكامل يساعد المؤمن حسب الطاقة - وحكى - ان فيروز بن يزد جرد بن بهرام من آل ساسان لما ملك عدل وأنصف ولما مضى سبع سنين من ملكه ولم ينزل من السماء مطر أرسل إلى كل بلد بان يقسم طعام كل بلد بين الأغنياء والفقراء وإذا مات فقير من الجوع قتل من الأغنياء رجلا بدلا منه : قال الحافظ
توانكرا دل درويش خود بدست آور * كه مخزن زر وكنج درم نخواهد ماند
اللهم احفظنا من البخل والكسل إلى حلول الأجل
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ
الوحي إلقاء المعنى إلى النفس من وجه خفى . والمعنى اذكر يا محمد وقت ايحائه تعالى إلى الملائكة
أَنِّي مَعَكُمْ
مفعول يوحى اى بالامداد والتوفيق في امر التثبيت فليس القصد إزالة الخوف كما في
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
إذ لا خوف للملائكة من الكفار حتى يقال لهم انى معكم
تفسير روح البيان — صفحة 321 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي