تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الصحابة رضى اللّه عنهم - روى - ان عير قريش اى قافلتهم أقبلت من الشام وفيها تجارة عظيمة ومعها أربعون راكبا منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص ومحرمة بن نوفل وكان في السنة الثانية من الهجرة فأخبر جبريل رسول اللّه بإقبالها فأخبر المسلمين فاعجبهم تلقيها لكثرة المال وقلة الرجال فلما خرجوا سمعه أبو سفيان فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة وامره ان يأتي قريشا فيستفزهم ويخبرهم ان محمدا قد اعترض لعيركم فادركوها فلما بلغ أهل مكة هذا الخبر نادى أبو جهل فوق الكعبة يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول عيركم وأموالكم اى تداركوها ان أصابها محمد لن تفلحوا بعدها ابدا وقد رأت عاتكة أخت العباس بن عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا فقالت لأخيها انى رأيت عجبا كأن ملكا نزل من السماء فاخذ صخرة من الجبل ثم حلق بها اى رمى بها إلى فوق فلم يبق بيت من بيوت مكة الا أصابه حجر من تلك الصخرة فحدث بها العباس صديقا له يقال له عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وذكرها عتبة لا بنته ففشا الحديث فقال أبو جهل للعباس يا أبا الفضل ما يرضى رجالكم ان يتنبأوا حتى تنبأت نساؤكم فخرج أبو جهل باهل مكة وهم النفير فقيل له ان العير أخذت طريق الساحل ونجت فارجع بالناس إلى مكة فقال لا واللّه لا يكون ذلك ابدا حتى ننحر الجزور ونشرب الخمور ونقيم القينات والمعازف ببدر فتتسامع جميع العرب بمخرجنا وان محمدا لم يصب العير وانا قد أغضضناه فمضى بهم إلى بدر وبدر ماء كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم يوما في السنة فنزل جبريل فقال يا محمد ان اللّه وعدكم احدى الطائفتين اما العير واما قريشا فاستشار النبي عليه السلام أصحابه فقال ( ما تقولون ان القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحب إليكم أم النفير ) فقالوا بل العير أحب إلينا من لقاء العدو فتغير وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم ردد عليهم فقال ان العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد اقبل ) يريد صلى اللّه عليه وسلم بذلك ان تلقى النفير وجهاد المشركين آثر عنده وانفع للمؤمنين من الظفر بالعير لما في تلقى النفير من كسر شوكة المشركين واظهار الدين الحق على الأديان كلها فقالوا يا رسول اللّه عليك بالعير ودع العدو فقام عندما غضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما فاحسنا الكلام في اتباع مراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قام سيد الخزرج سعد بن عبادة فقال انظر في أمرك وامض فو اللّه لو سرت إلى عدن أبين ما تخلف عنك رجل من الأنصار ثم قال المقداد ابن عمرو يا رسول اللّه امض لما أمرك اللّه فانا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قالت بنوا إسرائيل لموسى عليه السلام اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ما دامت عين منا تطرف فتبسم رسول اللّه ثم قال ( أشيروا على أيها الناس ) وهو يريد الأنصار اى بينوا لي ما في ضميركم في حق نصرتي ومعاونتى في هذه المعركة وذلك لان الأنصار كانوا عاهدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة العقبة ان ينصروه ما دام في المدينة وإذا خرج منها لا يكون عليهم معاونة ونصرة فأراد عليه السلام ان يعاهدهم على النصرة في تلك المعركة أيضا فقام سعد بن معاذ فكأنك تريدنا يا رسول اللّه قال ( أجل ) قال قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا ان ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا