بلا ضرورة وقصد ثواب فإنها تقسى القلوب . وفيه نهى عن كثرة السؤال قال ابن ملك يجوز ان يراد به سؤال أموال الناس وان يراد به سؤال الإنسان عما لا يعنيه . وفيه نهى عن إضاعة المال وهي إنفاقه في المعاصي والإسراف به في غيرها كالاسراف في النفقة والبناء والملبوس والمفروش وتمويه الأواني والسيوف بالذهب قال في التأويلات النجمية فلما أكثروا السؤال قال عليه السلام ( درونى ما تركتكم فإنه انما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ) ومن كثرة سؤالهم قوله تعالى
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
وانما سألوا ليكون الأنفال لهم فقال على خلاف ما تمنوا
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
يعملان فيها ما شا آلا كما شئتم لتتأدبوا ولا تعترضوا على اللّه والرسول بطريق السؤال وتكونوا مستسلمين لاحكامهما في دينكم ودنياكم ولا تحرصوا على الدنيا لئلا تشوبوا أعمالكم الدينية بالاعراض الدنيوية
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
اى اتقوا باللّه عن غير اللّه وأصلحوا ما بينكم من الأخلاق الرديئة والهمم الدنيئة وهي الحرص على الدنيا والحسد على الاخوان وغيرهما من الصفات الذميمة التي يحجب بها نور الايمان عن القلوب
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
بالتسليم لاحكامهما والائتمار بأوامرهما والانتهاء عن نواهيهما
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
تحقيقا لا تقليدا فان المؤمن الحقيقي هو الذي كتب اللّه بقلم العناية في قلبه الايمان وأيده بروح منه فهو على نور من ربه : وفي المثنوى
بود كبرى در زمان با يزيد * كفت أو را يك مسلمان سعيد
كه چه باشد كر نو اسلام آورى * تا بيابى صد نجات وسروري
كفت اين ايمان اگر هست اى مريد * آنكه دارد شيخ عالم با يزيد
من ندارم طاقت آن تاب آن * كان فزون آمد ز كوششهاى جان
گرچه در ايمان ودين ناموقنم * ليك در ايمان أو بس مؤمنم
مؤمن ايمان اويم در نهان * گرچه مهرم هست محكم بر دهان
باز ايمان كر خود ايمان شماست * نى بدان ميلستم ونى اشتهاست
آنكه صد مبلش سوى ايمان بود * چون شما را ديد آن باطل شود
زانكه نامى بيند ومعنيش نى * چون بيابان را مفازه كفتنى
اللهم اجعلنا متحققين بحقائق الايمان وأوصلنا إلى درجات العرفان والإحسان
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
اى انما الكاملون في الايمان المخلصون فيه
الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ
عندهم
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
من هيبة الجلال وتصور عظمت المولى الذي لا يزال وهذا الخوف لازم لأهل كمال الايمان سواء كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا أو مؤمنا تقيا نقبيا وهذا بخلاف خوف العقاب فإنه لا يحصل بمجرد ذكر اللّه بل بملاحظة المعصية وذكر عقاب اللّه انتقاما من العصاة واين من يهم بمعصية فيقال له اتق اللّه فينزع عنها خوفا من عقابه ممن ينزع بمجرد ذكره من غير أن يذكر هناك ما يوجب النزع من صفاته وأفعاله استعظاما لشأنه الجليل وتهيبا منه واعلم أن شأن نور الايمان ان يرق القلب ويصفيه عن كدورات صفات النفس وظلماتها ويلين قسوته فيلين إلى ذكر اللّه ويجد شوقا إلى اللّه وهذا حال أهل النهايات فالطمأنينة والسكون