وليس الإنسان بمعصوم من إبليس في صلاته الا في سجوده لأنه حينئذ يذكر الشيطان معصيته فيحزن فيشتغل بنفسه عنك ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( إذا قرأ ابن آدم السجد فسجد اعتزل الشيطان يبكى ويقول يا ويلتي امر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلى النار ( فالعبد في سجوده معصوم من الشيطان غير معصوم من النفس فخواطر السجود كلها اما ربانية أو ملكية أو نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل فإذا قام من سجوده غابت تلك الصفة عن إبليس فزال حزنه فاشتغل بك انتهى كلامه يقول الفقير فيه إشارة إلى أن الشيطان انما أبى عن السجود لاستكباره فكل من استكبر عنه كالكفار كان الشيطان قرينه في جميع أحواله وكل من تواضع فسجد كالمؤمنين اعتزل عنه الشيطان في تلك الحال لا في جميع الأحوال الا ان يزكى نفسه عن رذيلة الكبر فحينئذ يتخلص في جميع أحواله ويكون من العباد المخلصين
زينت تو پس كمر بندگى * تاج تو در سجده سرافكندگى
شرم تو بادا كه ببالا وبست * سجدهء طاعت بردش هر چه هست
تو كنى از سجدهء أو سركشى * به كه أزين شيوه قدم در كشى
[ وحضرت شيخ الإسلام قدس سره فرمود سرى كه درو سجودى نيست سفچه به از دست وكفى كه در وجودي نيست كفچه به از دست ] ونعم ما قال
شرف نفس بجودست وكرامت بسجود * هر كه اين هر دو ندارد عدمش به ز وجود
قال في التأويلات النجمية
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
يعنى الذين أفنوا أفعالهم وأخلاقهم وذواتهم في أوامر اللّه وأخلاقه وذاته فما بقوا عند أنفسهم وانما بقوا ببقاء اللّه عنده
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
لان الاستكبار من أخلاقهم وقد أفنوها في أخلاقه فما بقي لهم الاستكبار فكيف يستكبرون عن عبادته وقد أفنوا أفعالهم في أوامر اللّه وهي عبادته فاعمالهم قائمة بالعبادة لا بالفعل وهم في حال الفناء عن أنفسهم والبقاء باللّه
وَيُسَبِّحُونَهُ
اى ينزهونه عن الحلول والاتصال والاتحاد وعن أن يكون هو العبد أو العبد إياه بل هو هو كما كان في الأزل لم يكن شيأ مذكورا
وَلَهُ يَسْجُدُونَ
في الوجود والعدم من الأزل والأبد سجدوا له من الأزل في العدم منقادين مسخرين قابلين لاحكام القدرة في الإيجاد للوجود وسجدوا له إلى الأبد في الوجود ببذل الموجود منقادين مسخرين قابلين لاحكام القدرة في تصاريف الاعدام والإيجاد والإبقاء .
تمت سورة الأعراف بالرحم والرأف مع ما يتعلق بها من التفسير والتأويل على وجه عديل سوىّ من غير تطويل وذلك في العشر الأول من صفر الخير المنتظم في سلك شهور سنة احدى ومائة والف من هجرة من له العز والشرف ويتلوها سورة الأنفال وقد حان الاغتنام بغنائمها بعون اللّه الملك العزيز القوى المتعال
تفسير سورة الأنفال
مدنية وآيها ست وسبعون وقيل مكية بسم الله الرحمن الرحيم
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
اى عن حكم الغنائم فالسؤال استفتائى ولهذا عدى بكلمة